"رويترز": حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد وصلت إلى إسرائيل
يتمتع طبق "البنافة" بمكانة خاصة وسط المائدة الموريتانية في نسختها الرمضانية، حيث يعكس موروثاً شعبياً صحراوياً أصيلاً يمزج بين البساطة والكرم والمذاق اللذيذ وسهولة طريقة التحضير، إلى جانب القيمة الغذائية العالية.
يعود أصل تسمية "البنافة" إلى تحريف محلي للمصطلح الفرنسي Panaché، والذي يعني "المزيج" أو "الخليط"، حيث تعتمد الوجبة على خلط ومزج مكونات أساسية مختلفة، مثل: اللحم، والبطاطا، والخضراوات، في إناء واحد، للحصول على مرق كثيف متجانس.
ويفضل أن يحتوي الطبق على قطع من الشحم أو الدهن لإعطاء النكهة التقليدية مع إضافة البطاطس والبصل، والزيت، وبعض الخضراوات الموسمية، مثل الجزر أو الباذنجان، بحسب الرغبة.
أما من حيث التوابل، فتعتمد "البنافة" الأصيلة على الملح والفلفل الأسود، وربما القليل من الكمون أو ورق الغار، مع التركيز على نكهة اللحم الطبيعية.
تبدأ عملية تحضير "البنافة" باختيار أجود أنواع لحم الغنم أو الإبل، وهو المفضل في الأرياف الموريتانية، حيث يتم تقطيعه إلى قطع متوسطة ووضعه في قدر مع القليل من الزيت أو السمن التقليدي، الدهن.
ويُشوح اللحم مع البصل المفروم حتى يتغير لونه، ثم تُضاف إليه التوابل البسيطة التي لا تطغى على طعم اللحم، أما اللمسة الخاصة فتكمن في تقطيع الخضراوات إلى مكعبات كبيرة.
تُضاف البطاطا وربما قطع من الجزر أو اليقطين إلى اللحم، ثم يُسكب القليل من الماء بحيث يغطي المكونات جزئياً، و تُترك الوجبة لتنضج على نار هادئة جداً، وهو ما يسمّى محلياً "التعراق"، حتى يمتص الخضار مرق اللحم ويصبح القوام كثيفاً ومتماسكاً دون فيض من السوائل.
وفي المراحل الأخيرة قد يُضاف القليل من الثوم المهروس أو الفلفل الحار لإضفاء نكهة مميزة.
وتُصنّف "البنافة" كوجبة متكاملة ومتوازنة؛ فهي تجمع بين البروتين الحيواني الضروري لبناء العضلات، والكربوهيدرات الموجودة في البطاطس التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة لتحمل أجواء الصحراء الشاقة.
وبما أن الطريقة التقليدية تعتمد على الطهي ببطء وفي مرقها الخاص، فإن الخضراوات تحتفظ بجزء كبير من أليافها وفيتاميناتها، كما أن استخدام لحم الإبل في بعض مناطق موريتانيا يضيف ميزة صحية إضافية لقلة نسبة الدهون فيه مقارنة بأنواع اللحوم الأخرى.
ولا تعد "البنافة" مجرد طعام، بل هي رمز للترابط الاجتماعي والضيافة الموريتانية الأصيلة، حيث ارتبطت هذه الوجبة تاريخياً بحياة الترحال، حيث كان "القدر الواحد" هو الوسيلة الأسهل للطهي أثناء التنقل، مما جعلها وجبة شعبية بامتياز تجمع الصغير والكبير.