يحتفظ طبق الهريس بمكانة خاصة على موائد رمضان في دول الخليج، حيث لا يكاد يغيب عن البيوت أو موائد الإفطار الجماعي، بوصفه أحد أكثر الأطباق ارتباطاً بالشهر الفضيل والطقوس العائلية.
ويُعرف الهريس بكونه وجبة بسيطة في مكوناتها، غنية في قيمتها الغذائية، إذ يُحضَّر تقليدياً من حب القمح واللحم، ويُطهى لساعات طويلة على نار هادئة حتى تمتزج المكونات وتتحول إلى قوام كريمي ناعم.
وعند التقديم، يُضاف السمن أو الزبدة ليكتمل الطعم الذي اعتادته الأجيال.
ويحظى الهريس بشعبية واسعة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين، حيث يُنظر إليه ليس فقط كطبق غذائي، بل كجزء من الهوية الثقافية الرمضانية.

ويرتبط إعداد الهريس بطقوس اجتماعية متوارثة، إذ يُطهى غالباً بكميات كبيرة، سواء داخل المنازل أو في المناسبات والمجالس الرمضانية، ما يجعله رمزاً للمشاركة والكرم.
وفي كثير من الأحيان، يُوزَّع على الجيران أو يُقدَّم في موائد الإفطار الخيري.
ويشير مهتمون بالتراث الغذائي إلى أن انتشار الهريس يعود إلى طبيعته العملية وقيمته المشبعة، ما جعله خياراً مثالياً للصائمين بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام، فضلاً عن سهولة هضمه مقارنة بأطباق أخرى أكثر دسامة.

ورغم تطور أنماط الحياة الحديثة ودخول أطباق عالمية إلى المائدة الرمضانية، لا يزال الهريس محافظاً على حضوره، مدعوماً بالحنين إلى النكهات التقليدية والذاكرة الجماعية المرتبطة بالشهر الكريم.
ويُرجّح مؤرخون أن فكرة الهريس نشأت من الحاجة إلى إعداد وجبة مشبعة وقليلة المكونات، يمكن طهيها ببطء لفترات طويلة. فقد كان حب القمح متوافراً وسهل التخزين، فيما شكّل اللحم مصدراً مهماً للطاقة، ما جعل الجمع بينهما خياراً عملياً ومغذياً في البيئات الصحراوية.
وتشير روايات تراثية إلى أن أطباقاً مشابهة للهريس ظهرت في مناطق مختلفة من العالم القديم، حيث كانت تُطهى الحبوب مع اللحم حتى تتفكك المكونات.