يحافظ العراقيون على إحياء الكثير من الطقوس الرمضانية، باستحضار تقاليد توارثوها من أسلافهم، ومن أبرزها الأطباق التقليدية التي تتصدر موائد إفطارهم وسحورهم، ومن بينها طبق الشوربة الثابت طيلة أيام الشهر.
ويُعد هذا الطبق الأكثر حضوراً على مائدة الإفطار، ولا يمكن الاستغناء عنه لدى العوائل العراقية في مختلف المدن، ويبدأ الصائمون إفطارهم على هذا الطبق مع التمر واللبن.
ولا يقتصر حضور هذا الطبق على التحضير المنزلي، حيث تحرص المطاعم المختلفة على إعداده وتحضيره قبيل الإفطار، لتقديمه لزبائنهم قبل الوجبات الرئيسية، كتقليد بات متعارفاً عليه ويشكّل جزأً من الهوية العراقية.
وتتعدد أنواع الشوربة التي توضع على مائدة الإفطار يومياً، إلا أن أكثرها شيوعاً هي شورية العدس التي ترافق أطباقاً رئيسية متنوعة يغلب عليها اللحوم والدجاج والسمك والمحاشي وغيرها من الأطباق التي تتزين بها موائد العراقيين الرمضانية.

وبالإضافة إلى طعمها اللذيذ وكونها من الوجبات الخفيفة على المعدة بعد ساعات طويلة من الصيام، فإنها من الأطباق ذات الفوائد الغذائية العالية، حيث تُعد وجبة متكاملة غنية بالبروتين النباتي والألياف والحديد، وتُساهم بتحسين الهضم واستقرار سكر الدم، وتوفر دفئاً وشعوراً بالشبع لفترات طويلة.

ويتم تحضير هذا الطبق الذي يُمثل جزءً من الموروثات العراقية بطرق مختلفة وبإضافة مكونات متنوعة تتماشى مع الذوق العراقي، وتختلف من منطقة إلى أخرى ومن عائلة إلى عائلة ثانية.
ويتألف هذا الطبق من عدة مكونات، وهي العدس الأحمر والبصل والثوم والتوابل الخاصة مثل الكركم والكمون، كما يضيف البعض مكونات أخرى إليه تزيد من لذته كقطع الدجاج والجزر والشعيرية، ما يمنحها طعماً مميزاً ونكهة خاصة.
وتُحضّر الشوربة بإضافة البصل والثوم إلى زيت الزيتون الساخن، ثم يُضاف إليها العدس والجزر وقطع الدجاج المسلوقة، وتقلب جيداً مع إضافة التوابل الخاصة بها، ثم يُضاف إليها الماء، وتُطهى على النار حتى تنضج ويصبح قوامها كريمي، ويلجأ البعض بعد ذلك إلى خلطها بالخلاط الكهربائي.