قد يبدو الاستيقاظ في الصباح أمرا بسيطا، إلا أن خبراء النوم والإيقاعات البيولوجية يؤكدون أن طريقة بدء يومك يمكن أن تؤثر بشكل كبير على طاقتك ومزاجك وصحتك العامة. وبينما تركز معظم النصائح على كيفية الحصول على ليلة نوم جيدة، فإن وضع عادات صحية للاستيقاظ لا يقل أهمية.
عادتان أساسيتان
وتشير ماريانا فيغويرو، الباحثة في مجال الضوء والصحة في معهد ماونت سيناي لصحيفة "نيويورك تايمز"، إلى عادتين أساسيتين لروتين صباحي صحي: الاستيقاظ في وقت ثابت يوميا والتعرض لضوء الشمس في الصباح. وتمزح بأن امتلاك كلب يساعد، إذا توفر المشي اليومي كلًا من الانتظام والتعرض للضوء، لكن المبادئ تنطبق حتى دون وجود حيوانات أليفة.
تحديد أوقات استيقاظ
ويؤكد الخبراء أن الثبات في مواعيد الاستيقاظ أهم من تحديد وقت معين للاستيقاظ. ويشير الدكتور دانيال بارون من مركز وييل كورنيل لطب النوم إلى أنه طالما يحصل البالغون على سبع إلى تسع ساعات من النوم، لا يوجد وقت محدد يُعد "الأفضل" للاستيقاظ. والأهم هو الالتزام بمواعيد الاستيقاظ نفسها يوميًا، بما في ذلك عطلة نهاية الأسبوع؛ لأن الأنماط غير المنتظمة للنوم قد تؤدي إلى النعاس أثناء النهار وتزيد من مخاطر صحية طويلة المدى، مثل السمنة والسكري واضطرابات المزاج وأمراض القلب وربما السرطان.
وفي عطلات نهاية الأسبوع، يُنصح بالحفاظ على موعد الاستيقاظ المعتاد قدر الإمكان. وإذا كانت الحاجة للنوم ضرورية، فمن الأفضل أخذ قيلولة قصيرة لاحقا بدلا من النوم لساعات طويلة، والذي قد يؤدي إلى ما يُسمى بـ"الاضطراب الاجتماعي للنوم"، مؤثرا على التركيز والمزاج والهضم.
أشعة الشمس
ويعد التعرض لضوء الصباح عنصرا مهما أيضا. فالتعرض للشمس أو للضوء الصناعي الساطع خلال ساعة من الاستيقاظ يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويحفز إفراز هرمون الكورتيزول الذي يزيد اليقظة، وقد يحسن جودة النوم لاحقا. حتى 15 دقيقة من التعرض للضوء مفيدة، بينما تُعتبر مدة أطول أفضل. ويمكن استخدام منبهات تحاكي شروق الشمس أو صناديق الضوء إذا استيقظ الشخص قبل شروق الشمس.
كما يحذر الخبراء من استخدام زر الغفوة. فرغم جاذبيته، فإن الغفوة المتكررة تقطع النوم وقد تجعلك تشعر بالكسل. وإذا كنت بحاجة إلى وقت إضافي للراحة، يُنصح بضبط المنبه على أقصى وقت مرغوب للاستيقاظ والنوم دون انقطاع.
باختصار، يبدأ اليوم بنظام ثابت، وضوء الشمس الصباحي، ونوم متواصل؛ ما يعزز الطاقة، وينظم المزاج، ويدعم الصحة العامة. تغييرات بسيطة في روتينك الصباحي قد تُحدث فرقا كبيرا في الأداء اليومي والرفاهية على المدى الطويل.