أظهرت دراسة علمية حديثة أن الاعتماد على الوزن والطول وحدهما لتقييم المخاطر الصحية قد لا يكون كافيًا، في ظل بروز مقياس جديد يتجاوز مؤشر كتلة الجسم التقليدي ليغوص أعمق في الصحة الأيضية للجسم.
وبحسب دراسة أجراها باحثون في جامعة غوتنبرغ السويدية، فإن ارتفاع ما يُعرف بـ«مؤشر كتلة الجسم الأيضي» (MetBMI) يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني واضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة به، مقارنة بمؤشر كتلة الجسم المعتمد على الوزن والطول فقط.
وأعاد الباحثون وفقا لمجلة "Nature Medicine" تقييم مؤشر كتلة الجسم التقليدي (BMI)، معتبرين إياه مقياسًا تقريبيًا للصحة، إذ يغفل عوامل حاسمة مثل موقع تخزين الدهون في الجسم وكفاءة العمليات الأيضية التي تحول الغذاء إلى طاقة، ورغم سهولة حسابه، إلا أنه لا يعكس بالضرورة المخاطر الصحية الفعلية لدى الأفراد.
في المقابل، يقدّم مؤشر كتلة الجسم الأيضي قراءة أكثر دقة، إذ يعتمد على بصمة جزيئية لاختلال التمثيل الغذائي، تظهر من خلال المستقلبات التي تنتجها بكتيريا الأمعاء أثناء عملية الهضم.
وتوضح أخصائية الغدد الصماء في جامعة غوتنبرغ، ريما شاكارون، أن هذا المؤشر «يكشف اضطرابات أيضية خفية لا تظهر دائمًا على الميزان»، مشيرة إلى أن شخصين لهما الوزن نفسه قد يملكان مستويات مختلفة تمامًا من المخاطر الصحية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كان مؤشر كتلة الجسم الأيضي لديهم أعلى من المتوقع مقارنة بوزنهم، ترتفع احتمالات إصابتهم بالسكري من النوع الثاني بمقدار 2.6 مرة، فيما تصل احتمالات الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي إلى خمسة أضعاف، وهي حالة غالبًا ما تُعد مقدمة للإصابة بالسكري.
كما كشفت الدراسة عن ارتباط قوي بين MetBMI وصحة الميكروبيوم المعوي، إذ ارتبطت القيم المرتفعة للمؤشر بانخفاض تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء وتراجع قدرة الميكروبات على تحليل الألياف الغذائية.
وفي تحليل إضافي شمل 75 مريضًا خضعوا لجراحة السمنة، تبين أن أصحاب مؤشر كتلة الجسم الأيضي الأعلى فقدوا وزنًا أقل بعد الجراحة، ما يعزز فكرة أن الصحة الأيضية تشكل عاملًا أساسيًّا في نجاح إدارة الوزن على المدى الطويل.