"رويترز" عن مصدر باكستاني: عراقجي قدم مطالب إيران وتحفظاتها إزاء المطالب الأمريكية
في مشهدٍ يبدو فريدًا بغرابته، ينساب الأخطبوط بين الصخور، يراقب، يلمس، يقرر.. كأن جسده كله يفكّر. هذه الصورة لم تعد مجازًا، بل حقيقة علمية دفعت الباحثين إلى إعادة النظر في مفهوم الذكاء ذاته.
يمتلك الأخطبوط جهازاً عصبياً يضم أكثر من 500 مليون خلية عصبية، وفق ما نشره موقع "ساينس ديلي".
واللافت أن نحو ثلثي هذه الخلايا ينتشر داخل الأذرع الثماني، لا في الدماغ المركزي فقط، ما يمنح كل ذراع قدرةً على الإحساس واتخاذ القرار بشكل شبه مستقل. لهذا، يتحدث علماء عن "ثمانية عقول صغيرة" تعمل بتناغم مع مركز قيادة رئيس.
وتشير دراسات عرضها موقع "ساينس أليرت" إلى أن أذرع الأخطبوط قادرة على تذوق ما تلمسه، والتعامل مع المهام المعقدة دون الرجوع المستمر إلى الدماغ.
وهذه الخاصية تضعه في مقدمة الكائنات التي تمثل ما يُعرف بـ"الذكاء الموزّع"، وهو نمط يختلف جذريًا عن ذكاء البشر.
ولا يتوقف الأمر عند البنية العصبية، إذ توثّق تقارير "ناشيونال جيوغرافيك" سلوكيات مدهشة، فمن فتح عبوات محكمة، إلى الهروب من أحواض مغلقة، والقدرة على تغيير اللون والملمس خلال ثوانٍ..
وهذه المهارات تجعل الأخطبوط أقربَ إلى كائنٍ يتعلّم ويتكيّف، لا مجرد حيوانٍ تحكمه الغريزة.
ويرى اختصاصيّو علم الأحياء البحرية أن هذه القدرات تفسّر الحضور الطاغي للأخطبوط في المحتوى الرقمي والوثائقي، حيث يحقق انتشاراً واسعاً ويثير فضولاً متزايداً.
وفي حقيقة الأمر، لا يمتلك الأخطبوط ثمانية عقول بالمعنى الحرفي، لكنه يقدّم نموذجاً فريداً لجسدٍ يفكّر بالكامل.. درساً مفتوحاً في أن الطبيعة ما زالت قادرةً على إدهاشنا، مرةً بعد أخرى.