لم يسعفه الحذر والتخفي في منطقة جغرافية صعبة تمتد بين سهل الغاب وجبال اللاذقية في الفرار من قبضة العدالة، فقد أعلنت الداخلية السورية القبض على مرتكب مجزرة التضامن أمجد يوسف، بعد مراقبة امتدت عدة أشهر.
وكان يوسف قد توارى منذ سقوط النظام يوم 8 يناير 2024، في منطقة سهل الغاب، إذ حرص على عدم الظهور للعلن، والبقاء في منزل العائلة في قرية "نبع الطيب".
وتبعًا للتفاصيل التي تكشفت بعد الاعتقال، فقد أمضى يوسف تلك الشهور بعيدًا عن العيون، إذ كان يعيش في غرفة مظلمة ذات ستائر سميكة، ولم يكن يخرج إلا نادرًا ببطاقة شخصية مزورة، وشكل متخفٍّ حتى لا يعرفه الناس.
فيما أشار مصدر "خاص" لقناة "الإخبارية" السورية، إنه تم توقيف عدد من أقارب أمجد يوسف بينهم والده إضافة إلى أشخاص آخرين للاشتباه بتورطهم في التستر على اختفائه خلال الفترة الماضية، على خلفية "مجزرة حي التضامن" في دمشق.
الفضل باعتقال يوسف يعود للباحثة أنصار شحود، العاملة في "مركز جرائم الإبادة الجماعية" بجامعة أمستردام، فقد قادت تحقيقًا استقصائيًا استمر 3 سنوات، بالتعاون مع البروفيسور أوغور أوميت أنغور.
وتمكنت شحود، عبر اسمها المستعار "آنا"، من التواصل مع يوسف عام 2019، فقد كسبت ثقته، ودفعته للاعتراف أمام الكاميرا بدوره في مجزرة التضامن التي أسفرت عن قتل 41 مدنيًا عام 2013.
ونشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تحقيق الباحثة شحود، ما وفّر أدلة دامغة تثبت الاتهامات الموجهة ليوسف، فقد وثّقت الجريمة بالصوت والصورة.
وتبعاً لما نشرته الصحيفة، فإن الباحثة شحود تواصلت خلال تلك الفترة مع 200 شخص مرتبطين بنظام بشار الأسد، وتمكنت عبرهم من معرفة هوية سفاح التضامن أمجد يوسف، ما ساعد في تحديد مكان اختبائه.
ونشرت "الغارديان" في نيسان 2022 تحقيق الباحثة شحود مع مقطع فيديو يظهر عمليات قتل وإحراق للجثث، نفذتها عناصر من الفرع 227، التابع لشعبة المخابرات العسكرية بحي التضامن، ما أسهم في إعادة تسليط الضوء على المجزرة.
وبعد الاعتقال، قالت شحود: "أنا سعيدة من أجل عائلات الضحايا، وننتظر محاكمة شفافة للمجرم". كما أكدت أن كشف معالم هذه الجريمة قد يؤدي للقبض على جناة آخرين. وأضافت: "أشعر بالأمان الآن".
وبعد اعتقال يوسف، ظهر وزير الداخلية السوري أنس خطاب وهو يستجوب المجرم شخصيًا، كما نشرت الداخلية فيديوهات تصوّر عملية الاعتقال.