logo
منوعات

مليارديرات يهبون لسد "فجوة المواليد" في آسيا

عائلة صينيةالمصدر: أ ف ب

كشف تقرير نشره موقع "بلومبيرغ" عما وصفه بـ"تحوّل جذري في مشهد الصراع الديموغرافي" داخل القارة الآسيوية، مشيرًا إلى أن كبار الأثرياء سارعوا لسد "فجوة الإنجاب" التي عجزت الحكومات عن ردمها.

وأوضح التقرير أن هؤلاء الأثرياء بدؤوا بضخ استثمارات هائلة في شكل حوافز نقدية ومزايا عائلية استثنائية، مراهنين على قوة "المال الخاص" في تحفيز الرغبة بالإنجاب لدى الأجيال الشابة التي باتت تعزف عن تكوين الأسر.

وتجسدت هذه المعاناة في قصة الزوجين "بيرسي لي" و"غلوريا كوك" في هونغ كونغ، إذ تلقيا منحةً سخية من مؤسسة الملياردير "جيمس ليانغ" لدعم مسيرتهما الأكاديمية والوالدية المتعثرة.

ووفرت هذه الأموال جليسة أطفال مكّنت الأم من إتمام بحثها العلمي في مرحلة الدكتوراة، مما حوّل المولود الجديد إلى "صاحب منحة" منذ لحظة صرخته الأولى في الحياة.

وعلاوة على ذلك، يتبنى أثرياء شرق آسيا اليوم أجندات اجتماعية طموحة تتجاوز نطاق الربح والقدرة التنافسية للشركات، محاولين عكس مسار الانخفاض الحاد في معدلات الخصوبة.

وبينما عجزت السياسات الوطنية والإعفاءات الضريبية الحكومية عن تحقيق اختراق حقيقي في هذا الملف المعقد، يرى رجال الأعمال أن التدخل المباشر بالمكافآت النقدية الفورية بات ضرورةً وجودية للحفاظ على القوة العاملة في المستقبل.

وتواجه الصين واليابان وكوريا الجنوبية أزمةً ديموغرافية حادة وصفتها تقارير اقتصادية بالانتحار الصامت، حيث تراجعت معدلات الإنجاب إلى مستويات هي الأدنى تاريخياً وعالمياً.

ويلقي الشباب باللوم على الأجور الراكدة وارتفاع تكاليف السكن التي تلتهم الجزء الأكبر من الدخل، مما جعل التوفيق بين طموح المهنة وتأسيس الأسرة يبدو مستحيلاً في ظل المنافسة الشرسة.

وفي ضوء ذلك، بادر الملياردير الكوري "لي جونغ-كون" باتخاذ خطوات جريئة في شركته عبر منح الموظفين مبلغاً ضخماً يقدر بـ 72 ألف دولار عن كل مولود جديد.

ولم يكتفِ الرجل بهذا المبلغ، بل طرح خططاً ثورية لتوفير سكن معفى من الضرائب للعائلات التي تنجب ثلاثة أطفال، في محاولة صريحة لاستخدام القوة المالية كأداة للهندسة الاجتماعية. 

بدوره، أطلق قطب صناعة الألبان الصيني "بان غانغ" خطة دعم بمليارات اليوانات، مؤكداً أن الحفاظ على النسل البشري هو الضامن الوحيد لاستمرار دورة الاستهلاك في السوق.

أخبار ذات صلة

جنود أتراك في عرض عسكري

كارثة ديموغرافية بتداعيات عسكرية.. نقص المواليد يهدد مستقبل الناتو

ولم يقتصر الأمر على قارة آسيا فحسب، إذ يروج الملياردير الأمريكي إيلون ماسك لأفكار راديكالية تدعم الإنجاب، محذراً من "انهيار سكاني" وشيك قد يقوّض أسس الحضارة الإنسانية الحديثة.

ومع ذلك، فإن الضغوط في شرق آسيا تبدو أكثر قسوةً ووطأة، حيث يواجه المهنيون الشباب ثقافة عمل طاحنة وساعات دوام طويلة تجعل من مجرد التفكير في الالتزامات الوالدية مخاطرةً وظيفية ونفسية كبرى.

وعلى الرغم من هذه المنح السخية التي تنهال على الموظفين، تظل الفجوة قائمةً وبقوة بين نمط حياة النخبة الأثرياء وواقع الطبقة الوسطى التي تطحنها تكاليف المعيشة.

وأقر الملياردير "جيمس ليانغ" بضرورة اعتماد نظام العمل الهجين كحل بديل، مؤكداً أن المرونة في ساعات الدوام وتوفير بيئة عمل صديقة للأمومة هي المفتاح السحري لفك عقدة "العزوف الإرادي" عن الإنجاب.

ويرى أن دعم طلاب الدكتوراة مالياً يمثل استثماراً استراتيجياً في "العقول الكربونية" التي ستحمي البشرية، خاصةً في مواجهة التحديات الوجودية التي يفرضها صعود الذكاء الاصطناعي.

ونتيجة لذلك، يخشى ليانغ من ضياع السيطرة البشرية على الكوكب في حال تقلص عدد السكان، مما يستوجب الحفاظ على كتلة حيوية من المبتكرين الصغار القادرين على موازنة كفة "العقول السيليكونية".

وفي المقابل، دعا الملياردير الصيني "جيانغ شيبي" إلى تبني استراتيجية سكانية وطنية شاملة تتجاوز مبادرات الشركات الفردية، معتبراً إياها القضية المصيرية الأولى لبلاده. 

أخبار ذات صلة

امرأة يابانية وطفلها

لمعالجة نقص المواليد.. اليابان تشجع النساء على التخدير وتخفيف ألم الولادة

وعلى الرغم من هذه المبادرات "الكريمة"، يرى خبراء السكان أن الدعم المالي الحالي لا يزال دون المستوى المطلوب لمواجهة حجم الكارثة الديموغرافية التي تهدد بابتلاع اقتصادات كبرى. ويطالب الباحثون في معاهد السكان بتغيير جذري في المفهوم الاقتصادي الكلاسيكي للإنجاب، باعتباره "وظيفةً وطنية رفيعة المستوى" تستحق تعويضاً مادياً ثابتاً من ميزانية الدولة العامة.

وعلاوة على ذلك، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة هذه "الصدقات المؤسسية" على الصمود أمام تيار الثقافة الاستهلاكية الفردية التي تجتاح عقول الشباب الآسيوي اليوم.

وبينما يرى المليارديرات في المال حلاً سحرياً، يعتقد خبراء اجتماعيون أن المشكلة تكمن في قيم اجتماعية جديدة تضع "الحرية الفردية" والرفاه الشخصي فوق التضحيات التي يتطلبها بناء الأسرة وتربية الأطفال.

من جهة أخرى، تثير سياسة "أولوية التوظيف لمن ينجب أكثر" جدلاً أخلاقياً وقانونياً حول التمييز بين الموظفين، إلا أن قادة الشركات الآسيوية يدافعون عن مسلكهم بكونه "ضرورة قصوى" لحفظ النسل.

وتتحوّل مكاتب العمل تدريجياً إلى ساحاتٍ للتوعية الديموغرافية، حيث يتم الاحتفاء بالمواليد الجدد كأبطال قوميين يسهمون في بقاء القوة الاقتصادية للأمة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل العلاقة بين "رأس المال" و"النمو السكاني" في حالة اختبار تاريخي غير مسبوق، قد يحدد ملامح القرن القادم في القارة الصفراء وبقية العالم.

أخبار ذات صلة

رضيعة تمسك يد والدتها

المناخ يحدد جنس المواليد أكثر من المتوقع

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC