أظهرت أبحاث جديدة أن حجم الدماغ الكبير لدى الأخطبوطات لا يرتبط بالضرورة بطبيعتها الانفرادية أو بسلوكها الاجتماعي، بل قد يكون نتاجاً لتأثيرات بيئية تتعلق ببيئتها البحرية ونمط حياتها.
وتفترض نظرية "الدماغ الاجتماعي" أن زيادة الروابط الاجتماعية تؤدي إلى نمو الدماغ، وهو ما يفسره علماء في حالات القرود والدلافين.
لكن الأخطبوطات والحبار تحدّث استثناءً لافتاً، إذ تتميز بأدمغتها الكبيرة على الرغم من نمط حياتها الانفرادي وغياب التفاعلات الاجتماعية المعقدة.
ودرس الباحث مايكل موتوكريشنا من كلية لندن الاقتصادية وزملاؤه 79 نوعاً من رأسيات الأرجل، وقاسوا الحجم الإجمالي للجهاز العصبي المركزي، وخلصوا إلى أن حجم الدماغ أكبر لدى الأنواع التي تعيش في المياه الضحلة أو بالقرب من القاع، حيث تتوفر فرص أكبر للتفاعل مع البيئة والتلاعب بالأشياء.
بالمقابل، يكون الدماغ أصغر لدى الأنواع التي تعيش في أعماق البحار، وفقا لموقع "ميديكال إكسبريس".
ويرى البروفيسور روبن دانبار أن نمط الحياة الانفرادي للأخطبوطات يفسر غياب "الدماغ الاجتماعي"، بينما يرى بول كاتس من جامعة ماساتشوستس أن تقليل حجم الدماغ قد يحدث عند استعمار المياه العميقة، كما يحدث مع الحيوانات في الجزر.
وسبق لموتوكريشنا أن أظهرت أن حجم دماغ الحيتان والدلافين يتأثر بالعوامل الاجتماعية والبيئية، ما يؤكد فرضية "الدماغ الثقافي".
وتشير الدراسة إلى أن البيئة المعقدة والتفاعلات المعلوماتية تسهم في تطور الأدمغة الكبيرة لدى رأسيات الأرجل، على الرغم من صعوبة استخلاص استنتاجات دقيقة حول سلوك الأنواع الحديثة في سياق تطور هذه الكائنات على مدى أكثر من 500 مليون سنة.
ويضيف دانبار أن الأخطبوطات تحتاج إلى موارد دماغية كبيرة لإدارة أطرافها الثمانية بشكل مستقل، مما يعزز أهمية البيئة والقدرات الحركية في تطور أدمغتها.