توصلت دراسة حديثة إلى أن العلاقة بين استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي ورفاههم النفسي ليست بالأمر الإيجابي أو السلبي المطلق، بل تعتمد على الاعتدال في الاستخدام.
وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مجلة JAMA Pediatrics، أن الإفراط بالانغماس على هذه المنصات يؤثر سلبًا على الحالة النفسية للمراهقين، وهو ما أكدت عليه أبحاث سابقة، لكن الامتناع الكامل عنها قد يكون ضارًّا أيضًا.
واعتبرت الدراسة العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية "معقدة وغير خطية"، حيث يكون المستخدمون المعتدلون أكثر تمتعًا بالرفاهية النفسية مقارنة بمن يقضون وقتًا طويلًا على المنصات أو من يمتنعون عنها تمامًا.
وأظهرت نتائج الدراسة أن المراهقين الذين يقضون أكثر من ساعتين يوميًّا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد المدرسة غالبًا ما تكون مستويات رفاههم أقل من المستخدمين المعتدلين.
وفي الصفوف من السابع إلى التاسع، كانت احتمالية انخفاض الرفاهية أعلى بثلاث مرات لدى الفتيات المنغمسات بشكل مفرط، ومرتين لدى الأولاد.
أما الامتناع التام عن المنصات، فلم يسلم من المخاطر أيضًا. ففي الصفوف من العاشر إلى الثاني عشر، كان خطر انخفاض الرفاهية أعلى بثلاث مرات لدى الأولاد، وبنسبة 79% لدى الفتيات.
وعلق فيكتور فورناري، نائب رئيس قسم طب نفس الأطفال والمراهقين في مستشفى "زوكر هيلسايد" بنيويورك: "قد تكون هذه الدراسة الأولى التي تثبت أن غياب وسائل التواصل الاجتماعي بالكامل قد يحمل مخاطر للجيل الحالي في عصر الرقمنة. الاستخدام المعتدل هو الحل الأمثل، فالكثير قد يكون ضارًّا، ولا شيء على الإطلاق قد يكون ضارًا أيضًا".
وأضاف أن الامتناع عن وسائل التواصل الاجتماعي قد يشير إلى العزلة الاجتماعية والانطواء، إذ إن المراهقين الذين لا يمتلكون حسابات على هذه المنصات قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات مع أقرانهم، وهو ما ينعكس سلبًا على رفاهيتهم النفسية.