لم يكن غرق السفينة "تيتانيك" مجرد كارثة بحرية حصدت الأرواح، بل كان نهاية تراجيدية لواحد من أضخم رموز الثروة والنفوذ في العصر الذهبي الأمريكي، جون جاكوب أستور الرابع.
وبينما يغرق حطام السفينة في أعماق المحيط، طفت قصة أستور على السطح لتجمع بين إمبراطورية العقارات، والابتكارات العلمية، وفضيحة اجتماعية هزت أركان نيويورك.

باني معالم نيويورك
وبحسب تقرير حديث نشره موقع "بزنس إنسايدر"، لم يعتمد أستور على إرث عائلته في تجارة الفراء فحسب، بل كان القوة الدافعة وراء تغيير وجه العمارة في مانهاتن؛ فهو المؤسس لفندق "أستوريا" التاريخي وفندق "سانت ريجيس" الذي وصف بـ"الأفخم في أمريكا".
وإلى جانب كونه قطب عقارات، كان أستور عقلاً مبتكراً، حيث سجل براءات اختراع في الميكانيكا، وألّف رواية خيال علمي استشرف فيها شكل الحياة في القرن الحادي والعشرين.
زواج مثير للجدل
في سن الـ47، تسبب أستور في صدمة للمجتمع المخملي بزواجه من مادلين فورس (18 عاماً)، التي كانت في عمر أحفاده تقريباً.

ولتجنب ضغوط الصحافة، اختار الزوجان العودة من رحلتهما في أوروبا عبر "تيتانيك". وعند وقوع الكارثة، أظهر أستور نبل الفرسان؛ حيث ساعد زوجته الحامل على ركوب قوارب النجاة، وبقي هو على السطح ليدخن سيجارته الأخيرة بهدوء قبل أن يبتلعه المحيط.
إرث رغم المأساة
بعد استعادة جثته وتحديد هويته عبر ساعته الذهبية الشهيرة، انتقلت ثروته الهائلة التي تقدر اليوم بمليارات الدولارات إلى ابنه الأكبر فينسنت.
واليوم، لا تزال فنادقه وقصصه تلهم السينما العالمية، حيث يظل أستور "أغنى ضحية" في تاريخ الملاحة، والشخصية التي ربطت الفخامة اللامتناهية بالمصير المأساوي المحتوم.