أثارت جامعة بريطانية جدلاً واسعاً بعد توجيهها تحذيرات مسبقة للطلاب بشأن محتوى بعض المحاضرات، شملت إشارات إلى موضوعات غير تقليدية مثل "إدمان الشوكولاتة"، في إطار ما وصفته بسياسة حماية الطلبة من المحتوى الحساس.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، فإن طالبة تدرس علم النفس في جامعة روهامبتون جنوب غرب لندن أفادت بأن الجامعة باتت تعرض بشكل متكرر "تحذيرات محتوى" قبل المحاضرات، لتنبيه الطلاب إلى موضوعات قد تثير حساسية لدى البعض.
وتضمنت إحدى المحاضرات تحذيرات من التطرق إلى موضوعات مثل التدخين، والتدخين السلبي، والأعضاء الجنسية، والغضب، والعلاقات الأسرية، إضافة إلى ما وُصف بـ"إدمان الشوكولاتة".
وقالت الطالبة أوكتافيا إيفانز، وهي في السنة الثانية، إن هذه التحذيرات بات مبالغاً فيها إلى درجة شعورها بأن التعامل مع الطلبة يتم "كما لو كانوا أطفالاً"، معتبرة أن الأمر وصل إلى حد "السخرية".
وأضافت أن إدراج موضوعات مثل إدمان الشوكولاتة ضمن تحذيرات المحتوى يثير تساؤلات حول مدى المبالغة في تطبيق سياسات الرفاهية داخل الجامعة، متسائلة عن كيفية التعامل مع اعتراضات محتملة من الطلاب داخل المحاضرات.
كما أشارت إلى أن بعض التحذيرات الأخرى شملت موضوعات تتعلق بالصحة النفسية والعلاقات الإنسانية، وحتى آراء قد لا يتفق معها الطلاب، وهو ما اعتبرته توجهاً يضع "التعلم في إطار الحذر المفرط" بدلاً من الانفتاح الأكاديمي.
وبحسب ما نقلته التقارير، فإن جامعة روهامبتون كانت قد شددت، في بيان سابق، على التزامها بتوفير بيئة تعليمية شاملة، تضمن شعور الطلبة بالتقدير والدعم، وتمكّنهم من تحقيق إمكاناتهم.
وتأتي هذه الواقعة وسط جدل أوسع في بريطانيا حول ما يُعرف بسياسات "تحذيرات المحتوى" في الجامعات، فقد سبق أن أصدرت مؤسسات تعليمية أخرى تنبيهات مشابهة تتعلق بأعمال أدبية ومحتوى تاريخي وديني، ما أثار انتقادات من أكاديميين وناشطين اعتبروا أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تقييد النقاش الأكاديمي.
وفي المقابل، تؤكد بعض الجامعات أن هذه التحذيرات تأتي ضمن إجراءات دعم الصحة النفسية للطلبة، وتوفير بيئة تعليمية أكثر حساسية تجاه التجارب الشخصية المختلفة.