خاض فريق من العلماء من أكاديمية كاليفورنيا للعلوم بقيادة عالم الأسماك لويز روتشا رحلة استكشافية محفوفة بالمخاطر إلى طبقة "الميزوفوتيك" المعروفة بمنطقة الشفق في المحيط، وتحديداً في منطقة "بلو هول" أو الثقب الأزرق في غوام.
وخلال هذه المهمة، غاص الفريق إلى عمق 330 قدماً تحت سطح الماء باستخدام تقنية أجهزة إعادة تنفس الهواء المتطورة، وذلك لاستعادة هياكل الرصد الذاتي للشعاب المرجانية التي تم وضعها هناك قبل ثماني سنوات لتعمل كشعاب اصطناعية تستقطب الكائنات البحرية النادرة.
ظروف قاسية
ويشبه استكشاف هذه المنطقة بالهبوط على سطح القمر نظراً لظروفها القاسية؛ فبعد عمق نحو 40 مترا، يصبح الهواء العادي ساماً، وبذلك يضطر الغواصون لاستخدام مزيج خاص من الغازات يحتوي على 75% من الهيليوم لتجنب تخدير النيتروجين.
كما أن عملية الصعود إلى السطح تتطلب حذراً شديداً وتستغرق ما بين أربع إلى خمس ساعات لتجنب داء تخفيف الضغط القاتل، وهو ما يجعل هذا النوع من الغوص أكثر خطورة بمرات عديدة من الغوص التقليدي.

أسماك جديدة
وقد كشفت الهياكل المستعادة عن تنوع بيولوجي مذهل فاق توقعات العلماء الذين كانوا يعتقدون سابقاً أن الأعماق تفتقر للألوان والحياة.
وعثر الفريق على أكثر من 2000 كائن حي، من بينها أنواع جديدة محتملة من أسماك الكاردينال وأسماك الدوتيباك، بالإضافة إلى سمكة "جوبي" شفافة تماماً تظهر عظامها بوضوح، وحلزونات بحرية بأشكال وألوان غير مألوفة.
ويتوقع الباحثون أن يرتفع عدد الأنواع المكتشفة حديثاً عشرة أضعاف بمجرد الانتهاء من تحليل الحمض النووي لهذه الكائنات.
ويهدف الدكتور روتشا من خلال هذه الأبحاث وعرض المكتشفات في معرض شتاينهارت للأحياء المائية إلى تسليط الضوء على هذه النظم البيئية المنسية.
ويؤكد أن غياب المعرفة بهذه الشعاب العميقة يجعلها تفتقر للحماية القانونية والبيئية، مشدداً على أن توثيق هذا العالم الغامض هو الخطوة الأولى نحو حمايته من المخاطر التي تهدد المحيطات.