وكالة "تسنيم": إيران لم تتخذ قرارا بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان
في عالم الحيوان، تُعدّ البشرة خط الدفاع الأول، لكنها لدى الأفاعي تتحول إلى منظومة متكاملة تتجاوز الحماية التقليدية. فالحراشف التي تغطي أجسام الأفاعي ليست لزجة كما يُشاع، بل هي بنية جافة ومعقدة مكوّنة من مادة الكيراتين، وهي البروتين نفسه الموجود في أظافر الإنسان؛ ما يمنحها صلابة ومرونة في آنٍ واحد.
ويشير خبراء إلى أن هذه الحراشف تمثل نموذجًا متقدمًا في "الهندسة البيولوجية"، حيث صُممت لتلائم نمط حياة الزواحف عديمة الأطراف.
ففي الجزء السفلي من الجسم، توجد صفائح عريضة تُعرف باسم "الحراشف البطنية"، تساعد الأفعى على الحركة من خلال توفير احتكاك يمكّنها من الزحف والتسلق بكفاءة عالية.
أما الحراشف الظهرية، فتتداخل بشكل يشبه قرميد الأسطح، لتشكل درعًا واقيًا من العوامل القاسية مثل الصخور الحادة أو هجمات المفترسات.
ولا تقتصر وظيفة الحراشف على الحماية والحركة، بل تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على توازن السوائل داخل جسم الأفعى؛ إذ تعمل كطبقة عازلة تمنع فقدان الماء؛ ما يتيح لها العيش في بيئات جافة وقاسية مثل الصحارى، حيث يُعد الاحتفاظ بالرطوبة عاملًا حاسمًا للبقاء.
تجدد مستمر للنمو والبقاء
ومن الظواهر اللافتة المرتبطة بحراشف الأفاعي عملية "الانسلاخ"، حيث لا تستطيع هذه الحراشف التمدد مع نمو الجسم. لذلك، تقوم الأفعى بتكوين طبقة جديدة تحت القديمة، ثم تتخلص من جلدها الخارجي بالكامل، لتظهر بحلة جديدة أكثر لمعانًا وخالية من الطفيليات.
لغة بصرية للبقاء والتخفي
وتلعب الحراشف أيضًا دورًا مهمًا في التمويه والتكيف مع البيئة. إذ تختلف أشكالها وملمسها بين الأنواع، فمنها ما يكون مخططًا أو محززًا لتقليل اللمعان، ومنها ما يتميز بسطح أملس يعكس الضوء بطريقة تساعد الأفعى على الاندماج في محيطها الطبيعي. هذا التنوع يمنحها قدرة فائقة على التخفي، سواء للهرب من الأعداء أو لاصطياد الفرائس.
وتكشف الدراسات أن حراشف الأفاعي ليست مجرد غطاء خارجي، بل نظام متكامل يجمع بين الحماية، والحركة، والتنظيم الحيوي، والتكيف البيئي.
وفي عالم يعتمد على البقاء للأقوى، تبدو هذه "الدروع الطبيعية" أحد أبرز أسرار نجاح الأفاعي واستمرارها عبر ملايين السنين.