غوتيريش: إعادة فتح هرمز من جانب إيران "خطوة في الاتجاه الصحيح"
لطالما ارتبطت الأفاعي أو الثعابين بقوة الحياة في العقل البشري. وفي ثقافات العديد من دول العالم تجاوز ارتباط الأفاعي بالحياة إلى اعتبارها كائنا "خالدا" لا يموت وليس له عمر محدد.
بل إن الثقافة العربية تناقلت في موروثها اللغوي مصطلح "حيّة" كتسمية للأفاعي، وهو ما يعني الحياة المطلقة.
وإثر هذه الثقافة المتناقلة جيلا بعد جيل، لم يكن السؤال عن حقيقة ارتباط الأفاعي بـ"الأبد" أو طول الحياة مطروحا. لكن هل الأفاعي المعمّرة.. حقيقة بالفعل أم خرافة؟
لا يدعم العلم حقا فكرة أن الأفاعي معمّرة أو أنها "حيّة". فالأفاعي حقيقة قد يصل عمرها إلى ما بين 10 و20 عاما. وفي بعض الأنواع مثل (البايثون والبوا) قد يصل عمرها ما بين 25 إلى 40 عاما، إذا كانت تحظى بالعناية في الأسر (وهي أحواض يمكن تربية الأفاعي فيها ومراعاة خصائصها والعناية بها).

هذه الحقيقة العلمية تدلّ على أن الأفاعي لا تعيش أكثر من أي نوع آخر، وهي متقاربة في العمر مع العديد من الزواحف والحيوانات.
إذن، لماذا ارتبطت الأفاعي تحديدا بفكرة طول العمر؟ رغم أن حيوانا كالسلحفاة يمكن اعتباره كائنا معمرا بامتياز مقارنة بها؟
شكل الأفعى
لعل أحد الأسباب مرتبط بشكل الأفعى "الأفعواني" والانسيابي، وكونها زاحفا بامتياز وسلاسة مذهلة، وقادرة على التسلق والتخفي بطريقة لا تخطر على بال، رغم افتقارها لأطراف أو ذيل أو أي عوامل أخرى مساعدة، وكذلك القدرة السُمية العالية في بعض الأنواع. جعل فكرة أنها "كائن متميز" أكثر التصاقا بعقل البشر.

وتتمتع الأفاعي بهذه المرونة المذهلة في الحركة والتنفس وكذلك الابتلاع، بسبب هيكلها العظمي المعقد، الذي يتكون من جمجمة، وفكوك مرنة، وعمود فقري طويل جدا، لديه عدد هائل من الأضلاع قد يصل إلى 300 و400 ضلع.
الأساطير والقدرة على الشفاء
تنتشر الأساطير منذ قديم الزمان عن الأفاعي التي تصفها بأنها "حية أو "خالدة"، بل حتى في يومنا هذا لا تزال الصيدليات والمؤسسات الصحية ترمز إلى طول العمر والحياة برمز الثعبان.
وساعد انتشار هذه الأساطير وجود سمات خاصة في الأفعى، مثل تجدد جلدها، وقدرتها على الانسلاخ، ما أدى إلى اعتباره قديما رمزا أسطوريا للتجدد، والتطور، والخلود، إذ تظهر الأفعى بجلدها الجديد كأنما كائن ولد من جديد، وقادر على أن يحظى بـ"حياة أبدية".
أما المثيولوجيا القديمة فكانت العامل الأكبر في ترسيخ أسطورة "خلود" الأفاعي، وتحولها إلى رمز للشفاء والحياة، إذ ارتبطت الأفعى في الأساطير اليونانية بـ"عصا أسكليبيوس" التي لديها القدرة على إعادة الحياة، ما جعلها رمزا للأطباء و"إله الشفاء".

وكذلك أسطورة "جلجامش" التي كانت تعتبر الثعابين حارسة للآبار وعيون الماء، ما جعل ارتباطها بالماء ارتباطا مباشرا بـ"الحياة".
فالحياة والموت، اللذان يمثلان الأفعى، بقدرتها العالية على الانسلاخ والاختباء، وأسطورتها التي لا تقهر عن الحياة، والخوف المتأصل في الإنسان من سُمية بعض أنواعها العالية والقاتلة، جعل الأفعى رمزا للقداسة والكائن الذي لا يُقهر عبر التاريخ.