logo
منوعات

كيف ودعت حياة الفهد جمهورها في آخر ظهور لها قبل المرض؟

حياة الفهدالمصدر: إنستغرام

تعيش الساحة الفنية الخليجية والعربية حالة من الحزن العميق عقب إعلان وفاة الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد، التي رحلت صباح اليوم الثلاثاء عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد صراع طويل ومرير مع المرض، لتُسدل الستارة على واحدة من أبرز القامات الفنية التي شكّلت وجدان المشاهد الخليجي لعقود.

ومنذ إصابتها بجلطة دماغية في يوليو 2025، غابت الفهد كليًا عن الظهور، في مشهد نادر لفنانة اعتاد جمهورها حضورها الدائم.

كما لم تُنشر لها صور من داخل المستشفى، ولم تُسجّل رسائل صوتية تطمئن بها محبيها؛ ما زاد من حالة القلق الجماهيري، خصوصًا مع امتداد رحلة العلاج داخل وخارج الكويت.

أخبار ذات صلة

حياة الفهد

حياة الفهد.. "سيدة الشاشة الخليجية" التي صنعت مجد الدراما

 

وبالرغم من عودتها إلى وطنها قبل أسابيع لاستكمال رحلتها العلاجية على أرض الكويت، بقي الأمل معلقًا بتحسن حالتها، في ظل موجة دعم واسعة من الجمهور ووسائل الإعلام، التي خصصت مساحات للحديث عن مسيرتها والدعاء لها؛ ما يعكس عمق تأثيرها الإنساني قبل الفني.

وودعت الراحلة حياة الفهد جمهورها على شاشة التلفزيون عبر المسلسل الدرامي "أفكار أمي"، الذي مثل آخر ظهور فني لها، حيث قدّمت فيه شخصية "شاهة"؛ الأم المتسلطة ذات الحضور القوي، في دور مركب جمع بين الحنان الأسري والنزعة السلطوية.

لم يكن مسلسل "أفكار أمي" مجرد محطة فنية أخيرة، بل خلاصة فنية مكثفة لثيمات لطالما اشتغلت عليها الفنانة القديرة، خاصة صورة الأم في المجتمع الخليجي، بما تحمله من سلطة رمزية وتأثير اجتماعي عميق؛ وهو ما رسّخ لقبها السائد بـ "سيدة الشاشة الخليجية".

وفي آخر لقاء إعلامي لها قبل المرض، بدت حياة أقرب إلى التأمل الوجداني، حين تحدثت عن حنينها إلى "بيت الطين والعريش والجليب"، مستحضرة تفاصيل من الذاكرة الشعبية الخليجية، مثل مجلس والدتها وصلاة والدها في أجواء الحياة البسيطة.

وهذا الحنين لم يكن مجرد استرجاع عاطفي، بل قراءة ضمنية لتحولات المجتمع الخليجي، من البساطة إلى التطور التكنولوجي، ومن الروابط التقليدية إلى إيقاع الحداثة المتسارع.

وفي مفارقة تراجيدية لافتة، رحلت الفهد بعد ثلاثة أيام فقط من ذكرى ميلادها في 18 أبريل، وكأن مسيرتها اختُتمت في دائرة زمنية مكتملة، لتُطوى برحيلها صفحة فنية استثنائية امتدت منذ ستينيات القرن الماضي، لتبقى أعمالها شاهدًا على مرحلة كاملة من تطور الدراما الخليجية، وعلى فنانة لم تكن مجرد ممثلة، بل ظاهرة ثقافية متكاملة أثّرت في الوعي الجمعي وأسهمت في تشكيل ملامح الهوية الدرامية في المنطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC