logo
منوعات

حياة الفهد.. "سيدة الشاشة الخليجية" التي صنعت مجد الدراما

حياة الفهدالمصدر: إنستغرام

رحلت اليوم، الثلاثاء، الفنانة حياة الفهد ، تاركةً خلفها إرثاً يعز على الوصف، ومسيرةً استثنائية اختصرت تاريخ وطن ومسيرة أمة تجسدت في ملامح وجهها التي تنضح بالمحبة والقبول والأصالة.

لم يكن لقب "سيدة الشاشة الخليجية" الذي مُنح إليها بشكل تلقائي من الجميع، لحظةعابرة، بقدر ما كان استحقاقاً اكتسبته بجهدها منذ ستينيات القرن الماضي، وصولا إلى وجدان الملايين في الألفية الجديدة كأيقونة لا تتكرر.

صنعت المجد عبر الالتزام الصارم والقدرة المذهلة على رسم ملامح الهوية الدرامية الخليجية، لتعبر عن تحولات المجتمعات من البساطة إلى تعقيدات الحداثة.

أخبار ذات صلة

حياة الفهد

وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد

ولدت حياة في قلب منطقة "الشرق" بالكويت عام 1948، في كنف بيئة شعبية تعبق بالأصالة، لكنها فقدت والدها وهي في الخامسة، لتبدأ حكايتها مع النضوج القسري؛ فلم يكسرها اليتم، بل شحذ وعيها الإنساني وعلّمها كيف تقف شامخة لتواجه عواصف الزمن والحياة. 

ورغم أن مقاعد الدراسة لم تحتضنها طويلاً، إلا أنها خاضت معركة التنوير ذاتياً، فأتقنت اللغات وصادقت الحروف، حتى أصبحت أديبة وشاعرة وفنانة تسكب روحها في الكلمة والأداء.

وتحولت تجاربها الإنسانية القاسية إلى مخزون وجداني عميق، جعل منها صوتاً لكل امرأة مكافحة، وأماً صلبة لا تنحني أمام المحنة، وقبل أن تُسلط عليها الأضواء، كانت تمارس إنسانيتها كممرضةً تداوى جراح الناس.

وفي عام 1963، وقفت لأول مرة على خشبة المسرح في مسرحية "الضحية"، حيث كان المسرح حينها اختباراً حقيقياً لا يصمد فيه إلا أصحاب الحضور الطاغي والقدرة على أسر قلوب الجمهور وجهاً لوجه.

ومع ولادة الدراما الكويتية التي كانت تبحث عن وجوه صادقة تعكس ملامح الواقع، وتحديدا عام 1964، سجلت انطلاقتها الفعلية عبر مسلسل "عائلة بو جسوم"، الذي كان أول خطوة احترافية تقاضت عنها أجراً، لتتحول بعدها إلى ركن أساسي من أركان الفن الكويتي، مؤمنةً بأن الدراما رسالة اجتماعية تمس قضايا المرأة والأسرة وليست مجرد وسيلة ترفيه.

ولم تكتفِ حياة بالتمثيل، بل صقلت أدواتها الفنية خلف ميكروفون الإذاعة الكويتية بين عامي 1965 و1968، حيث تعلمت فنون التحكم بالصوت وتطويع المشاعر، ما جعلها لاحقاً ممثلة قديرة وكاتبة تتقن لغة النص.

تنوعت رحلتها الفنية لتضم نحو 90 مسلسلاً و20 مسرحية، فتنقلت ببراعة بين الكوميديا الاجتماعية، والدراما الإنسانية في "حبر العيون"، والأعمال التراثية، وصولاً إلى الأعمال الجدلية التي أثارت النقاش بجرأتها مثل "أم هارون"، ومن ضحكات "عائلة فوق تنور ساخن"، إلى دموع "حبر العيون"، وصولاً إلى عبق التاريخ في "سنوات الجريش".

ولم تكتفِ حياة الفهد بتجسيد الشخصيات، بل صاغتها بمداد قلمها في مسلسلات مثل "الدردور" و"الداية"، ثم فاضت مشاعرها شعراً في ديوانها "عتاب"، لتثبت أن إبداعها نهرٌ يتدفق بالتمثيل تارة، وبالكلمة المكتوبة تارة أخرى.

أما في السينما، فكان حضورها نادراً لكنه كالألماس؛ إذ جسّدت في فيلم "بس يا بحر" لوعة الأم "أم مساعد" وهي تصارع قسوة البحر في زمن ما قبل النفط، في مشهدٍ ظل خالداً في تاريخ السينما العربية.

أخبار ذات صلة

حياة الفهد

وفاة حياة الفهد.. نعي واسع لرحيل "سيدة الشاشة الخليجية"

تكريمات وجوائز

حصدت حياة الفهد عشرات الجوائز من مهرجانات عربية ودولية، منها جائزة الدولة التقديرية في الكويت، وتكريمات في مهرجانات القاهرة والقيروان ودبي، تقديراً لدورها في إرساء دعائم الفن الخليجي وتطويره. 

كما استطاعت عبر أكثر من 60 عاماً من العمل الدؤوب أن تنقل الدراما الكويتية من المحلية إلى آفاق أوسع، مع الحفاظ على الهوية والقيم الأصيلة، ما جعلها أيقونة فنية عابرة للأجيال ومصدراً لإلهام المبدعين الشباب في شتى مجالات الفن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC