بدء الاجتماع بين ترامب وزيلينسكي في دافوس (الرئاسة الأوكرانية)
تحظى المعمارية العراقية الراحلة، زها حديد، بشهرة عالمية جلبتها لها مبانٍ شامخة ومعروفة في العديد من مدن العالم، لكنها ليست العراقية الوحيدة التي كسرت هيمنة الرجال على عالم البناء والتصميم.
وقدّم العراق معماريات بارزات في العصر الحديث، بينهن ابتهاج البلوري، أسيل علوان، مروة الدبوني، وغيرهن كثُر اخترن السير بهذا الطريق وخضن في القطاع الشاق وتميزن به.
ودفع ذلك التميز النسائي في مجال العمارة عند العراقيات، المعمارية ابتهاج البلوري للاعتقاد بأن النساء في العراق ينخرطن في مجال العمارة منذ الحقبة السومرية، وهي إحدى أقدم حضارات العالم المعروفة.
وقالت المهندسة البلوري في حديث لها مع صحيفة "الصباح" العراقية: "لا أستبعد أو أستغرب أبداً من وجود نساء سومريات أو آشوريات أو أكديات كن جزءاً من العمارة والبناء ولمستهن الإبداعية فيها".
وأضافت في سياق حديثها عن احتمال وجود نساء سومريات ربما كانت لهن لمسة في فن العمارة والبناء ولم يذكرهن التاريخ، "أنا أؤمن أن النساء لهن بصمتهن في كل مجالات الحياة قديماً وحديثاً، سواء تم الإعلان عن أسمائهن ومنجزهن، أو تم التغافل عنهن ممن يكتبون وينقلون التاريخ، فربما تظهر فيما بعد مصادر وكشوفات تؤكد وجودهن معمارياً".
وتُعتبر الحضارة السومرية واحدة من أقدم الحضارات، وقد نشأت في جنوب بلاد الرافدين (العراق) ويعود تاريخها لآلاف السنين قبل الميلاد، واشتُهرت بعدة أمور ومنها اختراع الكتابة المسمارية وفن العمارة والزراعة والنحت على الحجارة.
والراحلة زها حديد، معمارية عراقية بريطانية، وُلدت في العاصمة العراقية بغداد عام 1950، ودرست الرياضيات في الجامعة الأمريكية ببيروت، والتحقت بعدها بالجمعية المعمارية في لندن وحازت على إجازة منها في العمارة عام 1977.
تميزت المعمارية الراحلة بتصاميمها اللافتة وكرّمت بسببها، ونالت العديد من الجوائز العالمية والأوسمة والميداليات والألقاب الشرفية في مجال الهندسة، ومنها جائزة "ستيرلينغ" البريطانية، عام 2010، وهي إحدى أهم الجوائز العالمية في مجال الهندسة، كما منحت وسام الشرف الفرنسي في الفنون والآداب برتبة كومندور.
وكانت حديد من أوائل النساء التي تنال جائزة "بريتزكر" عام 2004، والتي تعد بمثابة "نوبل" الهندسة المعمارية.
وقدّمت حديد مئات التصاميم العالمية اللافتة، ومنها منصة تزحلق على الجليد في أنسبروك بالنمسا، ومركز فاينو للعلوم في ألمانيا، ودار الأوبرا في غوانغجو بالصين، ومركز الفنون الحديثة في روما (ماكسي)، ومركز حيدر علييف الثقافي في باكو، ومجمع في منطقة هاي لاين بمانهاتن.
وفي عام 2016، فارقت حديد الحياة بشكل مفاجئ عقب إصابتها بأزمة قلبية، بعد عقود من عملها في قطاع العمارة وتحقيقها نجاحاً باهراً فيه جعل منها رمزاً للمرأة الطموحة التي أثبتت نفسها على مستوى عالمي.
وابتهاج البلوري، معمارية وتشكيلية ولدت في بغداد، حصلت على البكالوريوس والماجستير في هندسة العمارة من جامعة بغداد، وعلى الماجستير في العمارة وممارسة المهنة المعمارية من جامعة بيرمنغهام، وعلى ماجستير في تدريس علوم الرياضيات من جامعة هيريفورد.
عُرفت البلوري بتصاميمها الإبداعية في مجال الهندسة المعمارية التي بدأت ممارستها منذ قرابة ربع قرن، وتحويل الأفكار والرسوم إلى واقع ملموس.
ومن أبرز تصاميمها معارض سيارات (الميني وال بي ام دبليو)، وسيُخلّد اسمها ضمن كتاب قادم بعنوان "موسوعة العمارة العراقية" في جزئه السابع للمعماري محمد رضا الجلبي.
وأسيل علوان، معمارية شابة في الثلاثينيات من عمرها، درست في كلية الهندسة بجامعة بغداد، وأسست مكتباً هندسياً خاصاً لتقديم إبداعاتها المعمارية، التي اعتمدت فيها أسلوباً يمزج الحداثة بالتراث.
ومن تصاميمها مباني المدارس البريطانية في دهوك (شمالي العراق) وتصميم مستشفى زين العابدين في النجف (جنوب بغداد).