logo
ثقافة

كِتاب يستعرض تاريخ فن العمارة الأوراسية بمنطقة تكوت الجزائرية

تحاول الباحثة الجزائرية، حياة غزال في كتابها الذي يحمل عنوان "العمارة الأوراسية.. تكوت.. معالمُ صامدةٌ تأبى الزوال"، الصادر عن دار أدليس للنشر والترجمة والتصميم، البحث في خصوصيات العديد من المعالم الأثرية والسياحية، التي تزخر بها منطقة تكوت بمنطقة الأوراس (شرق الجزائر).

عمليات الهدم وإعادة البناء تُمثّل جريمة في حقّ التراث العمراني الذي لا يُقدّر بثمن
حياة غزال - باحثة جزائرية

ومن أبرز هذه المعالم "دشرة تكوت" نظرًا لما تحتويه من تضاريس ومناظر طبيعية وتراث معماري وعمراني، تفنّن في إنشائه الأجداد بمواد محلية وإمكانات بسيطة، وفق متطلبات حياتهم، وبما ينسجم مع محيطهم البيئي، ووسطهم الطبيعي، دون حذف أو تغيير، حيث استطاعوا أن يُشيّدوا وحدة متكاملة متجانسة من كلّ الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والدينية، وتضمُّ كلَّ المرافق الضرورية للحياة الكريمة.

غير أنّ هذا التراث المعماري والعمراني عَرف بعد استقلال الجزائر عام 1962 تدهورًا كبيرًا؛ بسبب عمليات الهدم وإعادة البناء التي حدثت في الدشرة، والتي كان الهدف منها إنشاء سكنات جديدة لتحسين نمط معيشة السكان، وتوفير مختلف المرافق الضرورية الحديثة.

لكنّ تلك العمليات خلّفت نتائج وخيمة على المنطقة، وأدّت إلى تشويه النمط العمراني لهذه الدشرة؛ ما أفقدها أصالتها وهويتها القديمة التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ.



وبحسب وكالة الأنباء العمانية، ترى مؤلّفة الكتاب أنّ عمليات الهدم وإعادة البناء تُمثّل جريمة في حقّ هذا التراث العمراني الذي لا يُقدّر بثمن، وكان من الممكن تفادي كلّ تلك الآثار السلبية باختيار مواقع أخرى للبناء وإعادة توطين السكان.

كما أنّ عمليات الترميم العشوائية التي شملت بعض المعالم التي تضمُّها هذه الدشرة زادت الطين بلّة، فضلًا عن لجوء الكثير من السكان إلى ترميم بناياتهم دون الاستعانة بالخبرات الهندسية والعلميّة التي تمكّنهم من المحافظة على خصوصية وهوية المكان وأصالته.

أخبار ذات علاقة

"عودة الشياطين وقصص أخرى".. كتاب يتقصى التغيرات السياسية والاجتماعية في تونس

           

وتدقُّ المؤلّفة في هذا الكتاب ناقوس الخطر لإنقاذ ما تبقّى من التراث العمراني لهذه الدشرة، والمسارعة إلى المحافظة عليها لتبقى ميراثًا للأجيال المقبلة، ولتكون أيضًا رافعة للتنمية السياحية في منطقة تكوت التي تضمُّ تاريخًا حافلًا بالتراث الثقافي المادي وغير المادي، الذي يُشكّل فرصة حقيقيّة تسمح بتوفير فرص عَمَلٍ لشباب المنطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC