يقف مسجد السلطان أبو بكر في "جوهور" القديمة بماليزيا، شامخاً كتحفة معمارية تجمع بين التأثيرات الفيكتورية والهندية‑المغولية.
بُني المسجد العام 1892 واكتمل العام 1900، ويُعد من المعالم التاريخية البارزة التي تطل على مضيق تيبراو، ويتميز بتصميمه المستطيل وأعمدته المزدوجة وقببه المرتفعة، فيما تعكس زخارفه البسيطة الطابع الهندي الملكي والفيكتوري في آنٍ واحد.

وبلغت التكلفة التقديرية لبنائه حوالي 400,000 دولار ماليزي. وقد صُمّم المسجد بإشراف الرسّام تيوان حاج محمد بن حاج عارف بن حاج بوناق (حاج سوِيك)، وقام بتنفيذه المهندس داتو يحيى بن أول الدين. وافتتحه رسمياً السلطان الراحل أبو بكر وسط احتفال رسمي أُطلقت فيه 21 طلقة مدفع بحضور كبار المسؤولين في ذلك الوقت.
يمتاز المسجد بدمجه بين العمارة الفيكتورية والتأثيرات الهندية والمغولية، ويظهر ذلك في الأعمدة المزدوجة التي تزين واجهته، إضافة إلى الأقواس البسيطة المزخرفة التي تحمل طابع القصور الهندية، وتشبه تلك الموجودة في قصر ماندير في جالايور بولاية مدهيا براديش، الهند.

ويتفرّد بتصميمه المستطيل، حيث يعلو كل جانب منه مئذنة رباعية الطوابق تتوّج بقبة أنيقة. كما يحتوي على قاعة صلاة رئيسية على شكل مستطيل، مزوّدة بسقف يعرف باسم بومبونغ بيرابونغ ليما (سقف خمسة تلال)، ومحاطة بممر يبلغ ارتفاعه 1.5 متر على ثلاثة من جوانب المبنى. ويرتبط الجزء الشرقي من المسجد بمنطقة الوضوء التي تقع عند مستوى الأرض.

ومن السمات الفريدة لهذا المسجد القديم هي القوالب الجدارية الممتدة على طول واجهات الجدران الخارجية. وتعمل هذه القوالب ليس فقط كزخرفة جمالية، بل أيضاً لمنع مياه الأمطار من الانسياب على سطح الجدران والدخول إلى النوافذ أو الفتحات. وتصنع هذه القوالب من الملاط المسحوق، حيث يقطعه الحرفيون ويزيّنونه بخطوط وأشكال تُحدث تأثيراً بصرياً فريداً على البناء.
ومع حلول شهر رمضان من كل عام، يتحول المسجد إلى مساحة روحانية دافئة؛ حيث يقيم المصلون صلاة التراويح والصلوات اليومية، إلى جانب تنظيم حلقات قراءة القرآن الكريم وجلسات الذكر، مما يضفي على المكان أجواءً من السكينة والتقوى.

ويقف مسجد السلطان أبو بكر شامخاً كأحد أبرز الشواهد على تمازج الثقافات المعمارية في ماليزيا، بين التراث الإسلامي والتقاليد المعمارية في جنوب شرق آسيا، محتفظاً بجماله التاريخي وروحانيته الدينية حتى اليوم.