logo
منوعات

المسفوف التونسي.. "سلطان السحور" مع العائلة وضد العطش

المسفوف التونسيالمصدر: istock

المسفوف التونسي طبق لا تكتمل مائدة السحور من دونه، إذ ينتظر اللحظات الأخيرة من الليل ليعلن عن حضوره القوي كأهم وجبة سحور في تونس، كما أنه ليس مجرد طبق طعام، بل هو تقليد اجتماعي وضمانة صحية لصيام يوم طويل من دون عناء.

والمسفوف هو نوع من "الكسكسي" الرقيق جدًا، يتم تحضيره بطريقة فريدة تعتمد على التبخير وهي الطهو على البخار، وتعود مكانته المرموقة في السحور إلى قدرته الفائقة على حبس السوائل في الجسم، مما يساعد الصائم على تجنب العطش، إضافة إلى كونه وجبة خفيفة على المعدة وسهلة الهضم.

تختلف طرق تقديم المسفوف في تونس باختلاف الجهات والمستوى المعيشي، لكن الجوهر يظل واحدًا، فمنه مسفوف "التمر واللبن" وهو النسخة الأكثر شعبية وأصالة، إذ يُمزج المسفوف بزيت الزيتون البكر وقطع التمر "الدقلة"، ويُقدم بجانب كوب من اللبن البارد.

أخبار ذات علاقة

طبق الحنيني

"الحنيني".. طبق الحلوى الأشهر في موائد سحور السوريين

مسفوف "الرفاهية" والذي يشتهر في المدن الكبرى خصوصًا تونس العاصمة ومدينة صفاقس، حيث يزين بالفاكهة الجافة مثل الرمان والزبيب مع اللوز، والفستق، والبندق والزبدة العربية، ويُحلى بالسكر أو العسل العطري.

وفي الشمال والساحل، يفضل البعض إضافة "المسكي" أو ماء الزهر وماء الورد على المسفوف لإضفاء رائحة زكية تفتح الشهية في ساعات الفجر الأولى.

من جانبهم، يؤكد خبراء التغذية أن المسفوف وجبة متكاملة، فالحبوب "القمح" توفر طاقة بطيئة الاحتراق تضمن الشبع لفترة طويلة، بينما يزود التمر والفاكهة الجافة الجسم بالسكريات الطبيعية والمعادن الضرورية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، كما أن تناول اللبن معه يوفر البروتينات والخمائر الطبيعية التي تريح الجهاز الهضمي.

وبعيدًا عن المكونات والقيمة الغذائية، يحمل المسفوف دلالة رمزية في الوجدان التونسي، فهو يرتبط بـ "اللمة"، حيث تجتمع العائلة حول المائدة الكبيرة في هدوء ما قبل الفجر. 

أخبار ذات علاقة

طبق المرقوق

"المرقوق".. طبق خليجي تقليدي يزيّن موائد رمضان

وبحسب أقاويل البعض من كبار السن في تونس: "السحور بلا مسفوف ليس سحورًا.. رائحة البخار المتصاعد من الكسكس في الليل هي رائحة رمضان الحقيقية التي تجمع الأبناء والأحفاد".

ورغم غزو الوجبات الجاهزة، صمد المسفوف التونسي بقوة، حتى وفّرته المحال الكبرى جاهزًا للإعداد السريع، لكن تظل "الفتلة" اليدوية في البيوت هي المذاق الذي يبحث عنه عشاق الأصالة.

ويبقى المسفوف التونسي شاهدًا على عبقرية المطبخ القرطاجي في تطويع المكونات البسيطة لخلق أطباق تناسب طبيعة الطقس والعبادات، ليظل دائمًا "سلطان السحور" الذي لا يُنازعه أحد على مائدة السحور.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC