السعودية تستنكر وتدين بأشد العبارات محاولة إيران استهداف تركيا وأذربيجان
بين البحر والسماء يقف مسجد الحسن الثاني في مدينة الدار البيضاء كأحد أعظم الصروح المعمارية في العالم الإسلامي، حيث يعانق المحيط الأطلسي وتنعكس أضواؤه على المياه في مشهد يختلط فيه الجمال الروحي بالإبداع الهندسي.
ومع حلول شهر رمضان يتحول المسجد إلى قلب نابض بالعبادة والسكينة، فتزداد أروقته روحانية وتغمره أجواء خاصة يعيشها المصلون والزوار على حد سواء.

افتُتح المسجد في 30 أغسطس عام 1993 تزامناً مع ذكرى المولد النبوي، بحضور إعلامي عالمي تجاوز 800 صحفي.
وتعود فكرة بنائه إلى الملك الحسن الثاني الذي استلهم المشروع من الآية القرآنية: "وكان عرشه على الماء"، فاختار أن يُشيَّد جزء من المسجد فوق مياه الأطلسي ليجسد عظمة الخالق ويمنح المكان رمزية روحية فريدة.
صمّم هذا المعلم المعماري المهندس الفرنسي ميشيل بانسو، مستلهماً عناصره من عمارة المساجد المغربية التاريخية مثل مسجد الكتبية و"صومعة حسان".

يمتد مجمع المسجد على مساحة تقارب 172 ألف متر مربع، وتعلوه مئذنة شاهقة يبلغ ارتفاعها نحو 200 متر، وهي من بين الأعلى في العالم، وتطلق شعاعاً ليزرياً باتجاه القبلة يصل مداه إلى نحو 30 كيلومتراً.

تتسع قاعة الصلاة لنحو 25 ألف مصلٍّ، بينما يتسع الفناء الخارجي لآلاف إضافيين، ويضم فضاء الوضوء أكثر من 40 نافورة و600 صنبور.
ومن أبرز معالم المسجد "سقفه المتحرك" الذي يمكن فتحه خلال خمس دقائق فقط، ليحوّل القاعة إلى فضاء مفتوح مضاء بالسماء، في مشهد يذكّر بالباحات الأندلسية القديمة.

ويتميز المسجد أيضاً باستخدام مواد مغربية تقليدية في بنائه، مثل الخشب المنحوت والجبس المزخرف والنحاس والرخام والزليج، وقد شارك آلاف الحرفيين في إنجاز تفاصيله الدقيقة. أما الثريات الزجاجية الفاخرة فجُلبت من جزيرة مورانو الإيطالية، المعروفة بصناعة الزجاج الفني.
لكن سحر المسجد يتجلى بشكل خاص خلال رمضان، حيث يتوافد المصلون مع غروب الشمس لأداء صلاة المغرب والإفطار في الساحات المطلة على البحر، بينما تمتلئ القاعة الكبرى بالمصلين في صلاة التراويح وسط أضواء خافتة وصوت تلاوة القرآن يتردد بين الأعمدة والزخارف.

وفي ليالي العشر الأواخر يزداد الإقبال بشكل كبير، حيث تمتد صفوف المصلين حتى الساحات الخارجية، ويختلط صوت الأمواج بتكبيرات المصلين في أجواء روحانية لا تُنسى.
ولا يقتصر دور المسجد على العبادة فقط، إذ يضم مجمعاً ثقافياً يشمل مدرسة للعلوم الشرعية ومكتبة وسائطية وأكاديمية للفنون التقليدية، إضافة إلى متحف افتتحه الملك محمد السادس عام 2012.

ويستقبل المسجد مئات الآلاف من الزوار سنوياً، ليبقى أحد أبرز المعالم السياحية والروحية في المغرب.