
في غزة، لا يخاف الناس القصف وحده... بل يخافون أيضًا أن يُنسَوْا، فكلما اشتعلت جبهة جديدة في الإقليم، تتراجع مأساتهم خطوة إلى الخلف، كأن وجعهم لم يعد أولوية في عالم لا يلتفت إلا إلى الحرائق الكبرى.
اليوم، ومع تصاعد الحرب في إيران ولبنان، يعود هذا الخوف ليخيِّم على القطاع مجددًا مِن أنْ تضيع غزة بين العناوين العاجلة، وأن تتحول معاناتها إلى خبر مؤجل.
في الخيام التي تنهكها الرياح، وبين شوارع اختلط فيها المطر بمياه الصرف الصحي، يعيش الفلسطينيون قسوة انتظار لا ينتهي.. انتظار هدنة، وانتظار معبر يُفتح، وانتظار دواء يصل، أو مساعدات تُخفِّف شيئًا من هذا الاختناق. لكن مع انشغال العالم بتداعيات الحرب الإقليمية، أغلقت المعابر، وارتفعت الأسعار، واختفت سلع أساسية من الأسواق، فيما بقي المرضى عالقين على أبواب الألم بلا ممر آمن ولا أفق واضح.
الأخطر أن الحرب لم تَسرق الاهتمام فقط، بل جمَّدت أيضًا ملفات كان الغزيون يعلقون عليها ما تبقى من أمل، وقف إطلاق النار، الإعمار، إدخال المساكن المتنقلة، وتدفق المساعدات والبضائع، وهكذا، لا تبدو المأساة في غزة مجرد أزمة إنسانية مستمرة، بل قصة شعب يخشى أن يُترك مرة أخرى وحيدًا... تحت الركام، وتحت المطر، وتحت صمت العالم.