
تشهد المواجهة بين واشنطن وطهران تصعيداً متسارعاً يتراوح بين الضغوط العسكرية والاقتصادية، في وقت تعود فيه المفاوضات إلى الواجهة عبر إسلام آباد، وسط ترقب حذر لما قد تحمله الساعات المقبلة من تحوّلات حاسمة في مسار الأزمة.
مفاوضات على حافة الانفجار.. هل تقترب التسوية أم المواجهة؟
في حوار خاص مع “إرم نيوز”، قال حازم الغبرا، المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إن المشهد بين إيران والولايات المتحدة يقف على حافة تحوّل حاسم بين تسوية محتملة وانفجار واسع.
وأوضح الغبرا أن “إيران تلجأ تقليدياً إلى تغيير قواعد اللعبة كلما وجدت نفسها في موقع الخسارة”، مشيراً إلى أن الضغوط الأخيرة، لا سيما التهديدات بإغلاق المضائق البحرية، “أحدثت تحوّلاً حقيقياً في موازين القرار الإيراني”.. وأضاف أن طهران تعاني من أزمة اقتصادية خانقة مع خسائر يومية تُقدّر بمئات ملايين الدولارات ما يجعل استمرارها في هذا المسار غير قابل للاستدامة.
وأكد أن هذه الضغوط دفعت إيران إلى القبول بالذهاب إلى طاولة المفاوضات ولكن “من موقع ضعيف وبأوراق ناقصة”، لافتاً إلى أن المؤشرات الميدانية، وبينها تحركات البحرية الأمريكية، تعكس جدية واشنطن في فرض خياراتها.. وحذّر الغبرا من أن تمسّك طهران بمواقفها قد يؤدي إلى عودة التصعيد العسكري، خاصة مع استعداد إسرائيلي أكبر للانخراط في المواجهة.
أزمة ثقة عميقة.. هل يمكن الوثوق بإيران؟
أشار السياسي الغبرا إلى أن جوهر الأزمة لا يقتصر على البرنامج النووي أو الصواريخ، بل يرتبط بسلوك النظام الإيراني الممتد منذ عقود، والذي يقوم، بحسب تعبيره، على “تقويض استقرار دول المنطقة وسلب حقوق شعوبها”. وشدد على أن “أزمة الثقة مع إيران عميقة” في ظل سجل من عدم الالتزام بالاتفاقات؛ ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام، مضيفاً أن السؤال الأبرز يبقى: “من يملك القرار الحقيقي داخل إيران؟”.
وأضاف الغبرا أن نهاية أي حرب تقود في النهاية إلى التفاوض “لكن المشكلة مع إيران أنها تغيّر قواعد الاشتباك باستمرار وتنتقل من العمليات العسكرية إلى استهداف مدنيين وبنى تحتية، وهو ما يخرج عن إطار الحروب التقليدية”.. ولفت إلى أن استمرار هذا النهج قد يفرض مزيداً من الضغوط العسكرية والحصار ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يعالج جذور الأزمة.
لبنان بين التهدئة والانفجار.. اتفاقات غير مكتملة ومخاوف من التصعيد
أما فيما يخص تطورات التصعيد على جبهة لبنان، أكد الغبرا أن الحديث عن تهدئة بين إسرائيل وحزب الله لا يعني بالضرورة استقراراً دائماً، بل يرتبط إلى حد كبير بمسار الحرب الأوسع مع إيران، وأوضح أن هناك اتفاقات سابقة لم تُنفذ وأن الضغوط الحالية تتركز على إلزام الأطراف بتطبيق ما تم التوصل إليه قبل نحو عامين.
وأشار إلى أن العامل الشخصي يلعب دوراً مهماً في هذا الملف، في ظل وجود شخصيات مؤثرة في واشنطن قريبة من دوائر صنع القرار في تل أبيب، إلى جانب تمثيل دبلوماسي لبناني منفتح يسعى إلى الوصول لحلول.
في المقابل، حذّر الغبرا من أن التحدي الأكبر يتمثل في رد فعل حزب الله، خاصة في حال تعرض لضغوط كبيرة، مشيراً إلى مخاوف من “تحركات غير محسوبة قد تنعكس على الداخل اللبناني”، في ظل تغلغل الحزب داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، كما لفت إلى أن التموضع الإسرائيلي في جنوب لبنان قد يستمر لفترة ضمن ما وصفه بـ”خط دفاعي جديد” في ظل غياب الثقة بتنفيذ أي اتفاق دون ضمانات ميدانية.
تصدّع الحلف الأطلسي.. هل تبحث واشنطن عن بدائل؟
كثُر الحديث إعلامياً عن تداعيات حرب إيران على العلاقة بين واشنطن وبعض الحلفاء في الناتو، إذ جزم الغبرا أن هناك تبايناً حقيقياً ومتزايداً داخل الحلف قد يتطور إلى شرخ استراتيجي. وأوضح أن بعض الدول الأوروبية “لم تعد تتعامل كشريك متكافئ مع الولايات المتحدة” بل تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة دون تقديم دعم حقيقي، خاصة في الملفات التجارية والعلاقة مع الصين.
وأشار إلى أن هذا الواقع دفع واشنطن إلى إعادة النظر في طبيعة تحالفاتها والبحث عن شركاء جدد أكثر انسجاماً مع رؤيتها، لافتاً إلى أن حلف الناتو “يبقى في جوهره تحالفاً دفاعياً وليس أداة للعمليات الهجومية”.
وختم الغبرا بالإشارة إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، أظهرت قدرات دفاعية متقدمة خلال الفترة الأخيرة، ما يجعلها مرشحة للعب دور أكبر كشريك استراتيجي في أي منظومة دفاعية مستقبلية، في وقت “تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى حلفاء يُعتمد عليهم في مواجهة التحديات المتسارعة”.