
بعد عشرة أيام من صمت جنائزي لفّ أروقة "بيت المرشد" في طهران، وعقب هجوم أمريكي إسرائيلي زلزل أركان النظام وغيّب المرشد الأعلى علي خامنئي عن المشهد، كسر مجلس خبراء القيادة حالة الترقب بإعلان "الخليفة المنتظر": نجل المرشد الراحل والرجل الذي ظل لـ 15 عاماً "شبحاً" يدير خيوط القوة من الظل، يصعد اليوم إلى العرش بصفته المرشد الثالث لإيران، في لحظة هي الأكثر خطورة منذ 1979.
كواليس الإعلان كشفت عن "حرب أعصاب" داخل أجهزة الدولة؛ فالتأخير لم يكن بروتوكولياً، بل عكس رعباً حقيقياً من "اغتيال استباقي" قد يطال المرشد الجديد قبل أن يلمس كرسيه. وبينما ضغطت أطراف أمنية لحسم الاختيار "عن بُعد"، أصرت هيئة رئاسة المجلس بقيادة آية الله حسيني بوشهري على اجتماع حضوري كامل الأركان، لتثبيت شرعية قانونية لا تشوبها شائبة، رغم التحليق المكثف للمسيرات والتهديدات التي جعلت من كل عضو في المجلس هدفاً محتملاً.
يصعد مجتبى (56 عاماً) وهو يحمل لقب "الصندوق الأسود"؛ فلا خطاب واحداً مسجلاً له، ولا مقالاً يوضح رؤيته للعالم، بل نفوذ هائل خلف الستار أكدته مذكرات مسؤولين سابقين كشفوا سيطرته على المؤسسات الأمنية والعسكرية. هذا الغموض يضع إيران أمام سيناريوهين أحلاهما مرّ؛ فإما الاستمرار في نهج "الصدام المطلق" الذي يباركه الصقور مثل لاريجاني وقالبياف، وهو مسار قد يصطدم بوعيد واشنطن الصريح باستهدافه شخصياً، مما يهدد بانهيار رأسي للنظام بأكمله.
أما السيناريو الآخر، فيراهن فيه البعض على صورة إصلاحية التي روّج لها أنصاره سابقاً؛ وهي مقامرة للانفتاح، تبدأ بعفو عام وتبريد للجبهات المشتعلة مع دول الجوار والغرب. لكن السؤال الذي يطارد المرشد الثالث الآن: هل يمتلك مجتبى القدرة على ترويض القواعد المتشددة التي شُحنت لسنوات بشعارات الحرب؟ أم أن مسار الصواريخ فوق طهران سيفرض كلمته الأخيرة قبل أن يكتب "المرشد الصامت" أول خطاباته؟