
كأس العالم.. الحلم الأكبر في كرة القدم، لكن هذه النسخة تبدو مختلفة منذ البداية، إذ لا تدور القصة حول المستطيل الأخضر فقط، بل حول سلسلة من الملفات المعقدة التي تسبق انطلاق البطولة بـ50 يومًا.
ملف سياسي مشتعِل يفرض نفسه بقوة، في ظل توتر إقليمي متصاعد وحرب مستمرة منذ 28 فبراير. وبينما لا تزال مشاركة المنتخب الإيراني غير محسومة بشكل نهائي، يتمسك رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بوجوده في البطولة، ما يضع المشهد أمام حالة من التعقيد المفتوح بلا حل واضح حتى الآن.
في بعض المدن المستضيفة، تتحول حركة التنقل إلى عبء مالي ثقيل على الجماهير. فمثلًا، رحلة بالقطار من مانهاتن إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي قد تقفز من 13 دولارًا إلى نحو 150 دولارًا، أي ما يقارب 12 ضعفًا. وفي مدن أخرى، تتضاعف الأسعار بنحو أربعة أضعاف، ما يثير تساؤلات حول سهولة الوصول إلى الملاعب.
الفيفا طرحت التذاكر بأسعار تبدأ من 140 دولارًا لدور المجموعات، وتصل إلى 8680 دولارًا للنهائي. لكن المشهد في سوق إعادة البيع كان أكثر صدمة، حيث وصل سعر تذكرة النهائي إلى نحو 10990 دولارًا. ورغم الوعود السابقة بوجود تذاكر منخفضة تبدأ من 21 دولارًا، فإن الواقع الحالي يشير إلى أن أرخص تذكرة متاحة تبلغ حوالي 60 دولارًا، بينما تتجاوز معظم المباريات حاجز 200 دولار، ما انعكس على حجم الإقبال.
سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، في عهد دونالد ترامب، تثير حالة من القلق بين الجماهير والزوار. الحديث عن ترحيل جماعي وتشديد كبير في الإجراءات يضيف طبقة جديدة من التوتر، رغم محاولات الفيفا للحد من أي مداهمات خلال فترة البطولة، دون وجود تأكيد رسمي واضح من وكالة الهجرة والجمارك.
ملف أمني حساس، بعد حادث إطلاق نار وقع في موقع تابع لليونسكو، وقبله تصاعد نشاط عصابات مسلحة في بعض المناطق. ورغم تعهدات الرئيسة كلوديا شينباوم بضمان الأمن الكامل، يبقى السؤال مطروحًا: هل تكفي هذه الوعود؟
في النهاية، يقترب موعد المونديال، لكن الجدل يسبقه بخطوات واضحة. وبين التوتر السياسي، وارتفاع الأسعار، ومخاوف الأمن والهجرة، تبدو البطولة المقبلة محاطة بأسئلة أكثر من الإجابات، على الأقل حتى الآن.