
ليست مجرد خلافة سياسية أو دينية.. بل لحظة اختبار وجودي لنظام بُني على "قيادة الشخص الواحد"..
غياب علي خامنئي بعد 37 عاماً في موقع القرار الأعلى بإيران لا يفتح فراغاً بنيوياً فقط.. بل يكشف توازنات دقيقة بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري وشبكات النفوذ العميقة داخل الدولة..
بحسب الدستور.. تنتقل صلاحيات القيادة مؤقتاً إلى مجلس انتقالي يضم الرئيس مسعود بزشكيان.. ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.. وعضواً يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام.. لكن القرار يبقى بيد مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 رجل دين.. لاختيار المرشد الثالث لإيران..
وفي "صراع العمائم" كما يُوصف بطهران.. تتركز المنافسة بين اسمين ثقيلين.. مجتبى خامنئي ابن المرشد علي خامنئي.. وهو شخص مدعوم بعلاقات وثيقة داخل مكتب والده والحرس الثوري (أفادت تقارير غير مؤكدة بمقتله في الغارات).. أما الاسم الثاني فهو حسن خميني.. حفيد مؤسس النظام آية الله روح الله الخميني.. ويحظى بقبول في أوساط إصلاحية داخل إيران..
هذه الشخصيات ليست وحدها في سباق الترشيحات لمنصب المرشد.. إذ يبرز أيضاً أسماء رجال دين صاعدين في مقدمتهم علي رضا أعرافي.. كذلك يتواجد اسم الرئيس الأسبق حسن روحاني.. هنا يظهر أن الصراع يتجاوز البعد العائلي نحو معركة توازنات وولاءات.
بالمحصلة.. منصب المرشد ليس رمزياً.. فهو القائد العام للقوات المسلحة وصاحب الكلمة الفصل في الحرب والسلم والبرنامج النووي.. لذلك فإن "صراع العمائم" لن يحدد اسم المرشد الثالث لإيران فحسب بل سيحدد خط الدولة على خريطة التوازنات الدولية.