فنزويلا ترفع الراية البيضاء وتقدم ذهبها الأسود لأمريكا، فيما يبدو بأن ترامب نجح بإقناع الإدارة الحالية في فنزويلا بتسليمه ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات، على أن يتم بيع هذه الكميات بسعر السوق وتوجيه العائدات لمنفعة الشعبين الأمريكي والفنزويلي وبإشراف البيت الأبيض مباشرة، وفق وصف ترامب.
هذه الخطوة تأتي بعد تغييرات سياسية واسعة في كراكاس، أبرزها تنصيب ديلسي رودريجيز رئيسة مؤقتة في البلاد، وتهديد ترامب باستخدام القوة ضدها في حال لم تتعاون مع واشنطن، فماذا تمثل الصفقة بلغة الأرقام ؟
من الناحية المالية، إذا بيعت الكمية العليا البالغة 50 مليون برميل عند أسعار السوق الحالية التي تدور حول 56–60 دولارا للبرميل، فإن قيمتها الإجمالية تقارب 1.9 إلى 2.8 مليار دولار أمريكي تذهب إلى خزائن الإدارة الأمريكية والفنزويلية جزئيا، في قرار شهدت الأسواق بمجرد الحديث عن اقتراب إتمامه انخفاضا فوريا في أسعار النفط، فقد هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 56.35 دولار للبرميل، وهبط خام برنت إلى حوالي 60.09 دولار، أما بالنسبة لسوق الوقود داخل أمريكا، فالقرار قد يخفض أسعار البنزين للمستهلك لكن ليس بشكل فوري.
صفقة ضمنت بها أمريكا ضخ دماء جديدة في سوق محروقاتها وطاقتها، وقد تمثل بداية لصفقات أخرى تغير حسابات سوق الطاقة العالمية، في عملية يُنظر إليها كـ "انتصار اقتصادي" لواشنطن في ملف لطالما ظل ساحة للتوتر بين البلدين، إذ إن تأثيرها الحقيقي سواء على الأسعار أو على السوق المحلية للوقود سيظهر تدريجيا.