
في ظاهرها خطة سلام وفي باطنها قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار مع كل بند يُشرع العمل به؛ اتفاق غزة نجح في إسكات صوت القصف والقتل، لكن كل ذلك يمكن وضعه في خانة "فرحة البدايات" التي لا تُستبعد معها "نهايات غير سعيدة".
ومع استمرار تنفيذ بنود الاتفاق، أكدت حماس تسليم جميع الرهائن الأحياء والجثث المتاحة، بينما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إسرائيل قد تستأنف القتال بـ"كلمة واحدة منه" إذا لم تلتزم الحركة بالاتفاق، لهجة جديدة تخرج من كواليس البيت الأبيض وتلوّح بعودة القوات الإسرائيلية للميدان.
سهام عدم الوفاء بالالتزامات تحاصر حماس من كل الاتجاهات، فمع دخول المرحلة الثانية من الاتفاق حيز التنفيذ، لم تسلم جميع جثث الرهائن المتفق عليهم في البنود والبالغ عددهم 28.
هنا ترجع الحركة الأمر إلى صعوبات لوجستية، وهو تبرير لا تتفهمه إسرائيل، حيث تطالبها بسرعة الإنجاز، وتضعها تحت ضغط المعابر برفض إعادتها للعمل قبل الوفاء بالوعود.
وللحفاظ على زخم "التقدم الدبلوماسي التاريخي"، كما وصفه ترامب في الشرق الأوسط، بدأت خطوات جديدة تلوح في أفق التنفيذ مع إعلان مسؤول أمريكي عن أن التخطيط جار لتشكيل قوة دولية تدعم الاستقرار في غزة، من دون إجبار سكانها على مغادرة القطاع.
مهام القوة الدولية لا تتوقف عند حد إرساء الاستقرار، بل تتعداها لفكرة يكثُر الحديث عنها في الأيام الأخيرة، وهي إنشاء مناطق آمنة ردا على تقارير عن عمليات إعدام نفذتها حماس، وهذه الفكرة قوبلت بترحيب من إسرائيل، وفقا لما يتم تداوله في وسائل إعلام عبرية.
مراقبون للمشهد يرون أن الخطوات الدولية بدأت تتسارع في التنفيذ الفعلي لخطة السلام، إذ إن إنشاء منطقة آمنة وقوة دولية يُقدَّم تحت عنوان دعم الاستقرار وتسهيل الأمور في غزة، لكن في جوهره الداخلي يحمل هدفا أعمق يتمثل بعزل حماس على الأرض، وإجبارها على تنفيذ البنود، وعلى رأسها تسليم السلاح.
وبين تحركات دبلوماسية ممزوجة بالعمل الجاد، وتأخر من حماس في تنفيذ البنود، تجد الحركة نفسها غارقة بتفاصيل نهج اعتادت على ممارسته منذ بدء حرب السابع من أكتوبر، فهل تنجح هذه المرة في النجاة، أم أن طوق البنود سيحاصرها؟