قتلى ومصابون في غارات إسرائيلية غرب غزة وعلى مخيم النصيرات وسط القطاع

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية يقف الشرق الأوسط مجدداً على حافة مواجهة كبرى عنوانها الأبرز "هل يضغط دونالد ترامب على الزناد؟".
في واشنطن لم يعد القرار الأمريكي تجاه إيران محسوماً لكن المؤشرات المتراكمة توحي بأن خيار الضربة العسكرية المحدودة بات مطروحاً بجدية كحل وسط بين استعراض القوة وتجنب حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة.
داخل كواليس البيت الأبيض يدفع ترامب باتجاه ما يصفه مقربوه بـ"العمل العسكري النظيف والسريع" ضربة موجعة تُربك النظام الإيراني وتضاعف أزماته الداخلية من دون أن تغرق الولايات المتحدة في مستنقع حرب طويلة ومكلفة سياسياً وعسكرياً..
غير أن هذا الطموح يصطدم بواقع أكثر تعقيداً داخل فريق الأمن القومي حيث يقر المستشارون بعدم وجود ضمانات حقيقية لانهيار النظام الإيراني سريعاً بعد أي هجوم.
القلق الأمريكي لا يقتصر على مصير الضربة بل يمتد إلى رد الفعل الإيراني في وقت تخشى فيه الإدارة من أن تكون التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة غير كافية لاحتواء رد انتقامي واسع.
ورغم تراجع نبرة ترامب العلنية وحديثه عن توقف القتل في الاحتجاجات الإيرانية تكشف التقارير الغربية أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة أكثر سخونة.. شبكة "إن بي سي" الأمريكية نقلت عن مصادر مطلعة أن البنتاغون يضع سيناريوهات عسكرية متعددة مصممة خصيصاً لتتوافق مع شروط ترامب لأي ضربة محتملة وقد تُعرض عليه بأي لحظة.
تشير التقديرات إلى أن الضربات قد تستهدف مقرات أساسية للجيش والحرس الثوري والشرطة داخل إيران بهدف تقليص الخسائر المدنية وتوجيه رسالة قاسية لطهران بأن كلفة التصعيد ستكون باهظة.
في المقابل لم تتأخر طهران في الرد؛ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجّه تحذيراً مباشراً لترامب عبر "فوكس نيوز" داعياً إياه إلى "عدم تكرار خطأ يونيو" في إشارة إلى ضربات صيف 2025.. كما حمّلت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية سقوط ضحايا الاحتجاجات في رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة.
خبراء عسكريون يتوقعون أن أي هجوم أمريكي سيقابل برد إيراني يستهدف قواعد أمريكية في المنطقة وربما إسرائيل على نحو قد يؤثر حتى في الحسابات السياسية لترامب وحزبه قبيل انتخابات التجديد النصفي.
فهل يمكن للحكمة أن توقف عجلة التصعيد قبل أن تتحول الشرارة إلى نار تلتهم المنطقة؟