
بينما تنشغل مسقط بترتيب مقاعد الجولة الثانية من المفاوضات، تختار واشنطن لغة الفولاذ وصوت المحركات النفاثة. "مطرقة ترامب" بدأت تتحرك فعلياً، وحاملة الطائرات العملاقة "يو إس إس جورج بوش" تتلقى الأوامر بقطع تدريباتها والالتحاق فوراً بزميلتها "لينكولن" في مياه الشرق الأوسط.
نحن أمام حشد عسكري هائل، يضع طهران بين فكي أساطيل تملأ الأفق، والمقاتلات الشبحية التي تترصد الثغرات.
من قلب موسكو، يأتي التحذير الروسي مرعباً وصريحاً: نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف يكسر بروتوكول الدبلوماسية ليؤكد أن المنطقة تنزلق نحو الانفجار. موسكو ترى في تحركات "البنتاغون" مقدمة لعملية عسكرية واسعة، تهدف لزعزعة استقرار طهران من الداخل وهدم أركان قوتها الدفاعية.
الروس يقرأون المشهد كأنه "إنذار نهائي" مغلف بورق هدايا مفاوضات عُمان، ضغط يزداد يومياً، وأنظمة هجومية تُنشر في كل زاوية، ومحاولات مستمرة لضرب الجبهة الداخلية الإيرانية.
في المقابل، يطل سيد البيت الأبيض، دونالد ترامب، بمنشوراته المعهودة ليقول إنه يفضل الاتفاق، لكنه يرسل أضخم قوته النارية لضمان أن يكون هذا الاتفاق بشروطه هو. إنها استراتيجية "حافة الهاوية" في أبهى صورها.. مفاوضات تحت ظلال أجنحة المقاتلات.
طهران بدورها ترفع حالة الاستنفار القصوى، وقائد بحريتها يؤكد أن "أعينهم" ترصد كل حركة مريبة فوق الموج وتحته، مشدداً على أن الصواريخ البالستية "خط أحمر" يحترق من يقترب منه.
هل نحن أمام استعراض قوة يسبق التوقيع الكبير؟ أم أن التحذير الروسي هو الحقيقة المرة التي تحاول واشنطن إخفاءها خلف طاولة الحوار؟ الساعات القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت "مطرقة ترامب" ستدق مسماراً في نعش التوتر، أم ستشعل حريقاً يلتهم المنطقة بأكملها.