
من كاراكاس إلى هافانا، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يخطو بحذر ولكن بحزم، على رقعة شطرنج جديدة للقارة الأمريكية..
خطوة خطوة، يفرض قيودا اقتصادية، ويهدد بالعقوبات، ويعيد رسم خطوط النفوذ، وكأن خصوم الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي مجرد قطع شطرنج قابلة للتحريك أو الإقصاء.
الأمر التنفيذي الأخير، الذي يعلن حالة طوارئ وطنية ويهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع النفط لكوبا، ليس مجرد خطوة اقتصادية..
إنه إعلان سياسي صريح.. واشنطن لا تقبل بوجود منافسين، ولا تتسامح مع أي دول تحاول تحدي سيطرتها في الكاريبي وأمريكا اللاتينية.
كوبا التي تواجه أسوأ أزمتها الاقتصادية منذ عقود، تقف الآن أمام خطر ضغوط إضافية قد تهدد حياة الملايين..
الرئيس الكوبي ووزير خارجيته وصفا القرار بأنه "عمل عدواني وحشي"، مؤكدين أن التهديد الوحيد للسلام والاستقرار في المنطقة هو السياسات الأمريكية نفسها.
فنزويلا والمكسيك أعربتا عن تضامنهما مع هافانا، محذرتين من تداعيات إنسانية خطيرة إذا استمر الضغط الأمريكي.. لكن داخل إدارة ترامب، يبدو أن الرسالة واضحة.. الطاقة هي المفتاح لإسقاط النظام الكوبي، والسيطرة على النفط الفنزويلي ستقطع الشريان الذي يغذي هافانا، وهو ما اعتبره ترامب خطوة محورية في "تصفير خصومه" في نصف الكرة الغربي.