
صباح السبت، لم تكن الصواريخ وحدها هي التي دمرت المجمع الرئاسي، كانت "الخيانة" هي القذيفة الأولى التي اخترقت الجدران قبل وصول المقاتلات.
تقرير من موقع "نتسيف" العبري يفتح اليوم صندوق الأسرار.. يتحدث عن "جاسوس في القمة"، مصدر رفيع داخل القيادة الإيرانية منح الموساد مفاتيح الغرفة المغلقة. المعلومات كانت قاطعة: المكان، الزمان، وقائمة الحضور. إسرائيل انتظرت اكتمال النصاب، وعندما دخل القادة الكبار المجمع الرئاسي، انطلقت عملية "زئير الأسد".
الخديعة الكبرى بدأت من تقديرات طهران نفسها.. ظنت القيادة أن النهار وقت آمن، مستندة إلى إرث جولات القتال السابقة التي كانت تشتعل تحت جنح الظلام. غاب عن ذهن المخطط الإيراني أن إسرائيل تفصل تماماً بين "الحروب التقليدية" و"عمليات التصفية النوعية". في الاغتيالات، التوقيت المثالي هو توقيت الهدف، لا توقيت الساعة.
ثلاثون قنبلة ذكية سقطت بدقة جراحية على غرفة الاجتماع تحديداً. المبنى صار أثراً بعد عين، والمجمع الرئاسي تحول إلى كتلة لهب. إسرائيل لم تستهدف الجدران، استهدفت اللحظة التي اجتمع فيها المرشد الأعلى والرئيس وقادة الجيش في بقعة واحدة. كانت فرصة صيد ثمينة لا تتكرر، أجهضت بروتوكولات الخلافة في دقائق معدودة.
لقد انتهت الضربة إلى ما هو أبعد من تدمير المقرات.. إنها محاولة لإنهاء عقيدة بنيت على مدار عقود، واختزالها في ساعة صفر واحدة، جعلت من كل منشأة في قلب العاصمة هدفاً مكشوفاً تحت مجهر الجواسيس.