logo
العالم

نهج رادع.. تل أبيب تضع شروطاً "تعجيزية" لتفجير المفاوضات وضرب طهران

مفاوضات تحت النار..إيران تسعى لاتفاق بلا إذعانالمصدر: إرم نيوز

يشير تقدير الموقف الإسرائيلي إلى أن آليات تعامل تل أبيب مع الملف الإيراني، لا تعتمد على هوية قاطن البيت الأبيض فقط، وإنما تدعمها عقيدة راسخة تربط بين بقاء إسرائيل وأمنها وبين بقاء النظام في طهران.

وقالت التقديرات في أوراق بحثية، إن عقيدة إسرائيل الراسخة تجاه إيران، لعبت دورًا كبيرًا في صياغة سياسة حاسمة حيال المسار التفاوضي مع طهران، "إما الحصول على كل شيء، أو لا شيء".

ولا يعني ذلك، بموجب التصور الإسرائيلي، سوى الإطاحة بنظام علي خامنئي، ولا سيما مع وضع "شروط تعجيزية"، تدرك تل أبيب من البداية - ومعها واشنطن - استحالة قبول خامنئي ونظامه بها.

وتفتح الشروط الباب على السيناريو المعد مسبقًا، وهو الخيار العسكري، إما من خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو عبر ضربة إسرائيلية، تحصل بموجبها على "ضوء أخضر"، يتيح لإسرائيل مساحة واسعة من المناورة العسكرية.

 تقليم أظفار النظام الإيراني

ورغم تهديد الاستراتيجية الإسرائيلية لرؤية الإدارة الأمريكية التدريجية، الرامية، بحسب صحيفة "معاريف" العبرية، إلى تقليم أظفار النظام الإيراني، والحفاظ في المقابل على مصادر طاقته، وتجنيب المنطقة نشوب حرب شاملة، ولا سيما في ظل تهور الرد الإيراني المتوقع، تتغذى عقيدة تل أبيب في المقابل على إرهاصات أمنية غير محدودة، ودوافع تحذر من بقائها على خارطة الشرق الأوسط، استنادًا إلى تصريحات معلنة، أطلقها في أكثر من مرة، رأس النظام الإيراني نفسه.

وإلى جانب تحكم الرئيس الأمريكي في مفاصل التعامل الآني أو المستقبلي مع إيران، تبحث إسرائيل آليات تفكير "خارج الصندوق"، يمكنه حلحلة الأزمة، بما يضمن بـ"مشرط جرَّاح ماهر"، يتجنب المخاطر قبل تقديم العلاج، وفق تعبير صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

أخبار ذات علاقة

صاروخ "خرمشهر 4"

تحوّل جذري.. لماذا تخشى إسرائيل صواريخ طهران أكثر من المفاعلات؟

دراسة أدوات التفكيك

وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن ضابط الاحتياط الإسرائيلي، عوفر مالكا، تعمل إسرائيل في الوقت الراهن على دراسة أدوات تفكيك النظام الإيراني من الداخل.

وأضافت الصحيفة أن التقديرات تؤكد أن النظام الإيراني يتمتع بنفوذ داخلي كبير، نظرًا لاعتماده بشكل رئيس على اتساع نفوذ مؤسسة الحرس الثوري، وتحولها – بجانب دورها الأمني - إلى قلعة اقتصادية، منذ تأميم مرافق اقتصاد البلاد عام 1979؛ فاعتبارًا من هذا التاريخ، تستولي المؤسسة الأمنية على أجزاء كبيرة منه وأحالته إلى مصدر قوة ونفوذ لكامل النظام.

ويرى الضابط الإسرائيلي أنه "لن يزعزع ولاء قادة الحرس الوطني للقيادة، إلا إلحاق ضرر جسيم بهذا الاقتصاد".

وأوصى بـ"ضرورة تفكير إسرائيل بشكل إبداعي في التعامل مع التهديد الإيراني، واستخلاص الدروس المستفادة مع عملية الأسد الصامد في يونيو/ حزيران الماضي، سواء في تطوير منظومة الأسلحة الإسرائيلية، أو عبر صياغة عقائد قتالية جديدة لدى المؤسسة الأمنية".

وفي سياقات تقدير الموقف إزاء الداخل الإيراني، يصف البروفيسور الفخري، ديفيد مانشاري، مؤسس مركز "التحالف" الإسرائيلي للدراسات الإيرانية بجامعة تل أبيب، صورة معقدة للنظام في إيران، ويقول: "يفرض الواقع الحالي تحديات غير مسبوقة على وجود النظام الإيراني نفسه في الداخل والخارج. ففي الداخل، تؤدي المصاعب الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية والابتعاد عن الدين والنضال المستمر من أجل الحرية إلى تصاعد المعارضة ضد النظام".

وأكد أنه "على الصعيد الإقليمي، تتهاوى شبكة الوكلاء التي بنتها إيران، من غزة إلى اليمن. وعلى الصعيد الدولي، تواجه حكومة طهران ضغوطًا من الولايات المتحدة وإسرائيل".

وأضاف: "هذه هي أصعب ساعة في مسيرة نظام الثورة الإيرانية، وأجمل ساعة في حياة شباب وشابات إيران، وبالتالي أفضل توقيت لإسرائيل يمكن من خلاله تحريك أدوات الإطاحة بالنظام".

نهج رادع

تناول البروفيسور عوزي رافي، من مركز ديان بجامعة تل أبيب، تداعيات عدم الاستقرار في إيران، مشيرًا إلى أنه: "على الصعيد الإقليمي، يدفع أي اضطراب في إيران دول المنطقة إلى زيادة تحرِّي اليقظة والحذر، وتوجيه الجهود نحو التعامل مع السيناريوهات المتغيرة، ولا يؤثر هؤلاء مثل الولايات المتحدة تغييرًا جذريًّا في النظام الإيراني، قد يؤدي إلى فرض واقع إقليمي جديد وغير متوقع".

ووفقًا للبروفيسور الإسرائيلي، تتخذ الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، التي تسعى لمنع التصعيد، نهجًا رادعًا واضحًا، إلى جانب تنسيق دولي، يتيح المجال أمام إبرام اتفاق، لا يُنظر إليه على أنه ضعف، ومشاطرة المجتمع الدولي في هذا الاهتمام، خشية أن يقود أي حدث جلل في مجال الطاقة الإيرانية إلى زعزعة الاقتصاد العالمي.

أما المدير السابق لجهاز الأمن القومي الإسرائيلي، هاليث بارئيل، فاستشرف مستقبل المنطقة وعلاقته بقدرات إيران النووية، مشيرًا إلى أن "بنية الأمن القومي الإقليمي، ستتأثر إلى حد كبير بآليات التعاطي مع إشكالية القدرات النووية والصاروخية الإيرانية".

وإلى ذلك، يرتفع سقف أوراق تل أبيب البحثية عند تحليل واقع خطر النظام الإيراني، سواء على إسرائيل أو كامل المنطقة، ولا سيما أن هذا النهج يصب في معين دوائر صنع القرار.

محددات العمل السري

واختزلت ورقة بحثية أعدها مركز "القدس للاستراتيجية والأمن" الإسرائيلي، ما وصفته بـ"محددات العمل الإيراني السري"، مشيرة إلى اهتمامها بـ4 محاور رئيسة: تقويض الاستقرار الداخلي للخصوم، ولا سيما إسرائيل والولايات المتحدة، والحفاظ على استقرار النظام في إيران، وتسويق أجندة معادية لإسرائيل، يدفعها تأييد ودعم القضايا ذات الصلة بالفلسطينيين، وإلحاق الضرر قدر الإمكان بالمعارضة الإيرانية المنفية في الخارج.

وفي استعراض لشمولية تقدير إسرائيل إزاء واقع استراتيجية إيران السريَّة، أشارت الورقة البحثة التي أعدها البروفيسور آفي دويدي، وهو زميل باحث في مركز "القدس للاستراتيجية والأمن"، وكبير مستشاري وزارة الشؤون الاستراتيجية سابقًا، ورئيس برنامج الدبلوماسية الرقمية باللغة الفارسية في الخارجية الإسرائيلية، إلى ممارسة إيران على مدى سنوات، آليات نفوذ علنية وسرية ضد خصومها.

ولا تفرِّق الورقة البحثية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، ودول المنطقة من جهة أخرى، عند التعمق في قراءة استراتيجية إيران السريَّة، مشيرة إلى أنه "لطالما عملت إيران ولا زالت على استغلال نقاط الضعف والأوضاع السياسية الحساسة لزعزعة استقرار الدول المستهدفة، وتعميق الانقسامات الداخلية، وتعزيز سرديات، تتوافق ومصالح طهران الاستراتيجية".

وتضمنت ورقة بحثية أخرى، تتألف من 6 صفحات، لرئيس جهاز الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، عاموس جلعاد، "خطة إسرائيل الكبرى في مواجهة التهديد الإيراني"، وربطت بين إيران وميليشيا "حزب الله" عند الحديث عن تهديد الوجود الإسرائيلي الوحيد في المنطقة.

وأوصت الورقة البحثية بـ"وجوب منع إيران من امتلاك قدرة عسكرية نووية تشغيلية، وفي الوقت نفسه الاستعداد لعمل عسكري حاسم في لبنان، يقضي نهائيًّا على "حزب الله" وإقامة حكومة معتدلة في البلاد".

وقالت إن "تحقيق هذه الأهداف يستدعي امتلاك إسرائيل قدرات عسكرية حاسمة، تمكنها من رد قاسٍ، إذا قرر "حزب الله" التحرك ضدها في حال شنّ هجوم على إيران".

وطالبت أيضًا بتوسيع حرية العمل الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، واعتبرتها باعثًا لتوسيع دائرة الحيز العسكري الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

وأوضحت: "لن يتحقق ذلك إلا من خلال تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة، وتوسيع التعاون مع القوى المناهضة لإيران".

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يكشف موقفه من تغيير النظام في إيران (فيديو)

إيران جديدة

وتلاقت الورقة البحثية مع نظيرتها التي أعدها "معهد أرغمان للدراسات المتقدمة"، وأوصت هي الأخرى في سياق التعاطي مع الملف الإيراني، باستغلال أزمة إيران الداخلية الحادة، والتي تشمل انهيارًا اقتصاديًّا، وعوزًا في المياه والطاقة، وتزايدًا في الاضطرابات الشعبية، فضلًا عن كون إيران باتت عرضة لهجمات إسرائيلية - أمريكية.

وأضافت: "يمثل هذا الضعف فرصة سانحة لإسرائيل، للخلاص من نظام خامنئي، وإعادة صياغة "إيران جديدة"، وفق تعبير معِدِّ الدراسة، البروفيسور، شيني بينتسكي.

ودعا أيضًا إلى حتمية زعزعة استقرار النظام الإيراني، ولا سيما أن بقاء هذا النظام، يعني بقاء هاجس تدمير إسرائيل، لأن خامنئي ورفاقه لن يتوقفوا عن السعي لزوال إسرائيل من خارطة المنطقة، كما تعهدوا بذلك غير مرة.

وخلص إلى أن تحقيق هذه الأهداف، يكمن في إعادة فرض عقوبات اقتصادية شديدة، وتفعيل نشاط عسكري واسع وممتد في إيران، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية للطاقة، والنشاط السيبراني، وتعبئة المعارضة الداخلية ودعمها، وتأييد جارف للأقليات، وإطلاق حملة توعية من شأنها انتزاع "حاجز الخوف" لدى الجمهور الإيراني؛ بالإضافة إلى تحميل إيران كامل المسؤولية عن العمليات العدائية، التي ينفذها وكلائها في المنطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC