logo
العالم

"الانفتاح المعلّق".. لماذا يرى بول بيا في المعارضة الكاميرونية خطرًا يجب تحييده؟

رئيس الكاميرون بول بيا.المصدر: رويترز

تعود نقاشات الانفتاح السياسي في الكاميرون إلى الواجهة، مع كل شائعة عن تعديل وزاري، لكن الواقع يكشف أن هذه الانفتاحات غالبًا ما تكون سطحية، ووسيلة لإدارة التهديد وليس لتقاسم السلطة؛ فخلال أكثر من 40 عامًا من حكم الرئيس بول بيا، نادرًا ما أُدرج المعارضون في الحكومة، وحتى عند حدوث ذلك، كان غالبًا في مناصب رمزية وبلا نفوذ حقيقي.

أخبار ذات علاقة

أفراد من الجيش الكاميروني

وثائق سرية تهز الكاميرون.. "فوضى معلوماتية" تخترق المؤسسات وقلب الجيش

وفور إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، يبدأ الانتظار الطويل والمشوب بالتوتر لمثل هذه التعديلات المقترحة، فيما يبدو أن التعديل الوزاري لعام 2026 لن يخرج عن هذا النمط التقليدي، بحسب "جون أفريك".

الانفتاح مجرد وسيلة لتفكيك المعارضة

وبحسب مصادر فإن تاريخ الانفتاح السياسي في الكاميرون محدود جدًا؛ ففي عام 1992، بعد أن كاد بيا يخسر أمام جون فرو ندي، عيّن الرئيس بعض الوزراء من "حزب الاتحاد الوطني للديمقراطية والتقدم"، لكن المناصب الرئيسة بقيت بيد "حزب الحركة الديمقراطية الشعبية الكاميرونية" الحاكم، وتكرر الأمر نفسه عام 1997، حيث استفاد الاتحاد الوطني للديمقراطية والتقدم فقط، بينما ظلت بقية الأحزاب المعارضة خارج المشهد، وبحسب أحد السياسيين فإن "كل محاولات الانفتاح كانت محدودة، وغالبًا ما استُخدمت لتفكيك المعارضة أكثر من كونها سياسة حقيقية".

أخبار ذات علاقة

 رجل الأعمال بابا أحمدو دانبولو

هل ينجح "دانبولو" في احتواء تداعيات انقسام خلفته انتخابات الكاميرون؟

وحتى بعد انتخابات عام 2018، التي شهدت صعود "حركة موريس كامتو"، لم يتغير شيء؛ إذ تم تعيين جوزيف ديون نغوت رئيسًا للوزراء، لكن المناصب الاستراتيجية بقيت حكرًا على الحزب الحاكم، فيما اكتفى المعارضون بمناصب ثانوية.

التحالفات المحلية لا الوطنية

ويرى محللون أن سياسة بول بيا واضحة: أي تحالفات تُبنى لا تكون إلَّا لتعزيز سيطرته المحلية، لا لتغيير المشهد الوطني، كما يقول مصدر مقرب من المعارضة: "الأهداف الوطنية غير موجودة؛ فأي معارض يُمنح منصبًا، عليه أن يخدم النظام وليس أن يطرح برنامجه الخاص" لأن أي محاولة لمنح المعارضين نفوذًا حقيقيًا ستكون تهديدًا مباشرًا لمكانة الرئيس، وهو ما يعكس فكر النظام الراسخ في ياوندي.

تعديل رمزي بلا نفوذ

مع اقتراب التعديل الوزاري لعام 2026، تبقى التساؤلات حول الوزراء الكبار في الحزب الحاكم أكثر حضورًا من أي اسم معارض، كما أن التوقعات تشير إلى منح المعارضة مناصب رمزية بلا صلاحيات حقيقية، كوزارة الشباب أو وزارة اللامركزية، غير أن الانفتاح الحقيقي لن يحدث إلَّا إذا مُنحت المعارضة مناصب سيادية فعلية، وهو أمر مستبعد في ظل نظام مغلق ومركز على الحفاظ على الهيمنة الحزبية.

ويعتقد مراقبون أن الانفتاح السياسي عند بول بيا لا يُستخدم لتقاسم السلطة، بل كأداة لإدارة المعارضة والتحكم فيها؛ نظرًا لأن المناصب الرمزية والمحدودة تمنع ظهور أي تهديد حقيقي للنظام الحاكم؛ ما يجعل كل حديث عن حكومة منفتحة مجرد وهم وظيفي لإبقاء المعارضة تحت السيطرة، دون تغيير جوهري في توازن القوى السياسية.

أخبار ذات علاقة

جنود من كتيبة التدخل السريع في الكاميرون

14 قتيلا في هجوم انفصالي شمال غربي الكاميرون

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC