logo
العالم

أوونا نغيني.. من أشرس المعارضين إلى أشد المدافعين عن رئيس الكاميرون

أوونا نغينيالمصدر: جون أفريك

يُنظر إليه في الكاميرون كنموذج للشخصية "المتحورة سياسياً"؛ فرغم بزوغ نجمه كمعارض شرس لا يتوانى عن انتقاد الرئيس بول بيا، العجوز المحتكر للسلطة منذ عقود، ما لبث الأكاديمي ماثياس إريك أوونا نغيني، أن تحول إلى أحد أبواق السلطة المدافعين عن من كان يسميه يوما بـ"الفرعون".

غيّر أوونا نغيني بوصلة نقده من تتبع نقاط ضعف الرئيس التسعيني إلى أقطاب المعارضة التي يبدو أنه تخلى عن خطابها نظير الحصول على ترقيات في مساره التدرسي بأعرق جامعات البلاد في العاصمة ياوندي..

فماذا نعرف عن ماثياس إريك أوونا نغيني، أحد أكثر الشخصيات الأكاديمية والسياسية إثارة للجدل في  الكاميرون؟

المثقف الثائر

عرف الكاميرونيون "أوونا" باعتباره مثقفاً وأستاذاً جامعياً يوجه انتقادات لاذعة لنظام بول بيا، مقدماً لوحة سوداوية لأسلوبه في الحكم، وداعياً لكاميرون متصالحة مع ذاتها يحكمها نظام سياسي لديه مشروع حضاري، لكن لعنة المصالح، قلبت أولويات الأستاذ الجامعي ذائع الصيت، ليتحول سهام نقده نحو المعارضة، التي ناصبها العداء وخاصة المعارض البارز موريس كامتو وحزبه حركة النهضة من أجل الكاميرون (MRC).

وبحسب تقرير لمجلة "جون أفريك"، فإن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في الخطاب، بل عكس مسارًا سياسيًا ومهنيًا متشابكًا يسلّط  الضوء على علاقة السلطة بالنخب الفكرية في البلاد.

أخبار ذات علاقة

خلال احتجاجات الكاميرون

48 قتيلاً خلال احتجاجات في الكاميرون ضد إعادة انتخاب بول بيا

وأوضح تقرير المجلة الفرنسية أن أوونا نغيني كان  في عام 2015  يُقدَّم بوصفه أحد أبرز الأصوات الجامعية المنتقدة لنظام الرئيس الكاميروني بول بيا. 

وخلال مداخلة إذاعية في ياوندي، وصف الكاميرون بأنها بلد بلا "مشروع حضاري"، محذرًا من انزلاقها نحو ما أسماه "نزع التحضّر"، في ظل انتشار أنماط حكم تقوم على الغموض والفساد والنهب المنظم.

ولفت التقرير  إلى تصريحات لاذعة نسبت  للأكاديمي الكاميروني اعتبر فيها أن جوهر الحكم القائم يتمثل في "البقاء من أجل البقاء"، في إشارة إلى ما رآه غيابًا لأي رؤية إصلاحية أو تحول اجتماعي حقيقي.

تجدر الإشارة إلى أن تلك المواقف رفعت من أسهم أوونا نغيني داخل الأوساط الجامعية والإعلامية، خصوصًا بعد مواجهته العلنية مع جاك فام نغوندو، وزير التعليم العالي وأحد أبرز قيادات الحزب الحاكم، حين أعلن أمام جمهور أكاديمي أن "زمن الفرعون قد انتهى"، في مشهد لقي صدى واسعًا داخل الرأي العام.

أخبار ذات علاقة

تعدين الذهب في الكاميرون

"الذهب المفقود" في الكاميرون.. المعارضة تشكك في مبررات الحكومة

وحرص أوونا نغيني على النأي بنفسه عن المثقفين المتهمين بالاصطفاف إلى جانب السلطة، وواصل الظهور الإعلامي بوصفه ناقدًا جذريًا لبنية النظام.

نقطة التحول

وبحسب التقرير، شهد هذا المسار انعطافة حاسمة في نوفمبر 2016، حين شارك في ندوة أكاديمية حول العمل الإنساني والاجتماعي للسيدة الأولى شانتال بيا. 

ورغم تقديم مشاركته باعتبارها مساهمة علمية، فقد فُسرت سياسيًا على أنها إشارة تقارب مع دوائر الحكم. 

وبعد أسابيع قليلة فقط، حصل أوونا نغيني على ترقية أكاديمية طال انتظارها، لينتقل من رتبة محاضر ظل يشغلها أكثر من 16 عامًا إلى أستاذ محاضر، قبل أن تتسارع ترقياته لاحقًا.

كما عُيّن نائبًا لرئيس جامعة ياوندي الأولى في أبريل (نيسان) 2020 مكلفًا بالبحث العلمي والتعاون والعلاقات مع قطاع الأعمال، ثم طُرح اسمه في 2024 كمرشح محتمل لرئاسة الجامعة.

مع الرئيس وضد المعارضة

وعلى المستوى السياسي، بات ظهوره العلني مقرونًا بالدفاع الصريح عن الرئيس بول بيا، وشارك خلال الحملة الرئاسية مرتديًا وشاح الحزب الحاكم، في مشهد عكس التحول الكامل في تموضعه.

أخبار ذات علاقة

زعيم المعارضة الكاميرونية عيسى تشيروما باكاري

عُرضت عليه مرارا.. لماذا يرفض المعارض تشيروما باكاري رئاسة حكومة الكاميرون؟

بالتوازي، صعّد أوونا نغيني هجومه على المعارضة، موجهًا انتقادات حادة لموريس كامتو، ومشككًا في أهلية ترشحه للرئاسة، معتبرًا أن مقاطعة الانتخابات المحلية في 2020 أفقدت حركة النهضة من أجل الكاميرون ثقلها التمثيلي. 

كما أثار جدلًا واسعًا خلال أزمة المناطق الناطقة بالإنجليزية، لا سيما بعد أحداث نغاربوه عام 2020، حين شكك في تقارير منظمات حقوقية دولية حمّلت قوات الأمن مسؤولية مقتل مدنيين، وهي تصريحات قوبلت بنفي موثق من الجهات المعنية.

وتعكس تجربة ماثياس إريك أوونا نغيني نموذجًا معقدًا لتداخل السياسة بالأكاديميا في الكاميرون، حيث تتحول المواقف الفكرية أحيانًا إلى جزء من إعادة التموضع داخل منظومة السلطة، في مشهد يثير تساؤلات عميقة حول استقلال النخب ودورها في المجال العام.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC