logo
اقتصاد

"الذهب المفقود" في الكاميرون.. المعارضة تشكك في مبررات الحكومة

تعدين الذهب في الكاميرونالمصدر: وسائل إعلام

تعيش الكاميرون على وقع قضية "الذهب المفقود" التي تحولت إلى فضيحة سياسية في أعقاب التفطن إلى فجوة بين كميات الذهب المعلن عنها رسمياً، وتلك التي تم تصديرها فعلياً.

وبعدما كشف تقرير مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية لعام 2023 على التباين الصارخ بين كميات الذهب المُعلنة والكميات التي صدّرتها الكاميرون فعلياً، أصدر وزير المناجم والصناعة، فوه كاليستوس جينتري، بيانا صحفيا لأول مرة عن المعلومات الواردة.

وأشارت البيانات الرسمية إلى أن إنتاج البلاد من الذهب في عام 2023 بلغ 953 كيلوغرامًا، بينما لم يُصدَّر منها سوى 22.3 كيلوغرام.

أخبار ذات علاقة

منجم ذهب غرب أفريقيا

غرب إفريقيا.. الوجهة الصاعدة لاستكشاف الذهب والاستثمار

أوضح الوزير أن "الذهب المُنتَج في الكاميرون يأتي في المقام الأول من التعدين الحرفي، والذي كما هو الحال في دول أفريقية أخرى، يُنفَّذ دون دراسات جدوى مسبقة تُتيح للدولة توقع الإنتاج المُتوقع".

لكن المعارضة غير مقتنعة بهذا المبرر، لأن الطبقة السياسية والمجتمع المدني على حد سواء نددا لسنوات طويلة بالنهب المُنظم لموارد الذهب.

وخلال جلسة برلمانية، سلّط زعيم الجبهة الديمقراطية الاجتماعية، النائب جوشوا أوسيه، الضوء على عجز البرلمان عن تدقيق أرقام الإيرادات التي تقدمها الحكومة. وأكد قائلاً: "الأرقام التي تُصدرها الحكومة غير دقيقة. يقع على عاتق البرلمان، ومقرريه العامين الثلاثة، ضمان صحة الإيرادات المُعلنة. وإلا، فإن عملية إعداد الميزانية برمتها ستكون معيبة".

وسعت ياوندي في الماضي إلى إنعاش قطاع التعدين، لا سيما في أواخر عام 2016 بإصلاح القانون. وقد عزز النص الجديد، الذي تم ترسيخه بشكل أكبر في عام 2021 بإنشاء الشركة الوطنية للتعدين (سونامينز)، وهي مؤسسة مملوكة للدولة مكلفة بإدارة ومراقبة إنتاج الذهب والاحتفاظ بالحقوق الحصرية لتسويقه، سيطرة الحكومة على هذا القطاع الاستراتيجي.

أخبار ذات علاقة

زعيم المعارضة الكاميرونية عيسى تشيروما باكاري

عُرضت عليه مرارا.. لماذا يرفض المعارض تشيروما باكاري رئاسة حكومة الكاميرون؟

لكن حسن النية الذي أبدته السلطات واجه عقبات أيضاً. فقد أقرّ فوه كاليستوس جينتري في تصريح نقلته مجلة "جون أفريك" الفرنسية قائلاً: "تقوم شركة سونامينز بتحصيل ضريبة التعدين المبسطة عيناً ورسوم التصدير نيابةً عن الدولة استناداً إلى إقرارات غالباً ما تكون غير نزيهة وغير مكتملة. زيادة على ذلك، وبصفتها المركز التجاري الوحيد والحصري للذهب، تفتقر سونامينز إلى الموارد المالية والتقنية اللازمة لإعادة شراء الحصة التي يملكها المشغلون ولمراقبة الإنتاج".

ولا تتجاوز ميزانية شركة سونامينز 9.5 مليار فرنك أفريقي، بما في ذلك مخصصات بقيمة 5 مليارات لتسويق الذهب. ويوضح أحد مسؤولي الشركة قائلاً: "هذا المبلغ محدود للغاية ولا يكفي لتغطية جميع مجالات المسؤولية الموكلة إلى هذه الشركة، والتي تتراوح بين هيكلة قطاع التعدين واستكشاف رواسب جديدة، بما في ذلك تطبيق سياسات التتبع والتسويق الرسمي للمعادن في الكاميرون".

تزداد الصعوبة لأن قطاع الذهب يجذب طمع أقوى الشخصيات منذ سنوات. في تحقيق نشرته مجلة "جون أفريك " في أغسطس الماضي، كشفت النقاب عن الشخصيات التي تتحرك في هذا الوسط، والتي لا تتردد في اللجوء إلى أساليب ملتوية لضمان السيطرة على الإنتاج.

في بيانه، دعا الوزير فوه كاليستوس جينتري إلى "إغلاق مواقع التعدين الحرفي التي تفتقر إلى مرافق معالجة مغلقة للحصى المعدني، فضلاً عن تعزيز الموارد المالية والتكنولوجية لشركة سونامينز لشراء الذهب المنتج في الكاميرون ومراقبة الإنتاج عن بُعد باستخدام أساليب حديثة". ومن المتوقع الآن تنفيذ هذه الإجراءات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC