صحيفة: مفاوضو واشنطن سيطلبون من إيران إطلاق سراح أمريكيين تحتجزهم

logo
العالم

اجتماع ترامب وروته.. "الناتو" في أصعب اختبار منذ تأسيسه

مارك روته ودونالد ترامبالمصدر: رويترز

في الثامن من أبريل/ مارس الجاري، دخل  مارك روته إلى البيت الأبيض حاملاً عنوان "التوصل إلى حل"، وخرج بعد "اجتماع كارثي مليء بالإهانات"، وفق ما قال مسؤول أوروبي.

ترامب لم يكتفِ بانتقاد الأوروبيين، بل وفق شهادات عدة مسؤولين أوروبيين وأمريكيين، وبحسب ما ذكر المسؤول لمجلة بوليتيكو "هدد بكل شيء تقريباً" ثم خرج ليكتب على "تروث سوشال": "الناتو لم يكن هناك حين احتجنا إليه، ولن يكون هناك إذا احتجنا إليه مجدداً. تذكّروا غرينلاند!".

لكن ترامب في هذه المرة غيّر ساحة الاختبار، فبعد أن رفضت الدول الأوروبية الانضمام إلى الحرب على إيران، يطلب الآن شيئاً مختلفاً: إعادة فتح مضيق هرمز. وهذا التحول ليس بسيطاً.

من حرب إيران إلى هرمز.. تكتيك أم إعادة تموضع؟

يكشف موقع "يورونيوز" أن روته تواصل مع العواصم الأوروبية من واشنطن ناقلاً إنذار ترامب: خطة لفتح هرمز "في أيام لا أسابيع"، وأكدت المتحدثة باسم الناتو أليسون هارت أن "الولايات المتحدة تتوقع التزامات ملموسة وإجراءات لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز."

المنطق الكامن خلف هذا التحول يصفه دبلوماسي  أوروبي لرويترز بالقول: "ندرك الإلحاح الأمريكي، وندرك أن روته يحاول تموضعاً مفيداً في هذا الحوار. نحن مستعدون للإدلاء بالتصريحات الصحيحة وحتى اتخاذ الإجراءات الصحيحة مستقبلاً. لكن في نهاية المطاف المشكلة ليست إرضاء الأمريكيين بل وضع الشروط الصحيحة."

والفارق الجوهري بين الطلبَين واضح، كما اشارت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أن المشاركة في حرب إيران كانت مستحيلة سياسياً وقانونياً في معظم الدول الأوروبية. لكن العمليات البحرية لضمان حرية الملاحة في المضيق بعد وقف إطلاق النار تُمثّل أرضية أكثر قابليةً للتفاوض، خاصةً أن أكثر من 40 دولة انضمت بالفعل إلى تحالف تقوده بريطانيا يسعى لإعادة فتح هرمز، وإن كانت ترفض التحرك ما دامت المعارك مستمرة.

أزمة ثقة بلا مثيل

يُقيّم الجنرال مندون، رئيس الأركان الفرنسية، الوضع أمام الجمعية الوطنية بصراحة نادرة لمسؤول عسكري كبير قائلا: "رغم جودة التبادلات مع نظرائنا الأمريكيين، الخلاصة التي توصل إليها كثيرون في أوروبا هي أننا لم نعد قادرين على الثقة بالمستوى ذاته من الالتزام الأمريكي تجاه أمننا"، ويذهب أبعد من ذلك: "القادة العسكريون الأمريكيون يقولون لنا: ربما لن نستطيع تلبية احتياجاتكم اليوم الذي تحتاجون فيه إلينا".

أخبار ذات صلة

أمين عام حلف شمال الأطلسي مارك روته

أمين عام الناتو: القيادة الأمريكية ضرورية للغاية

وتُشير أمييلي زيما، الباحثة في معهد IFRI الفرنسي، إلى المفارقة الجوهرية في الموقف الأمريكي: "الولايات المتحدة في ظل ترامب في وضع متناقض: عدوانية جداً تجاه أوروبا لكنها لا تريد التخلي عن مواقعها"، والسبب عملي كما توضح "دون القواعد الأوروبية، تفقد واشنطن قدرة الإسقاط المحورية. فقاعدة رامشتاين الألمانية، على سبيل المثال، هي المحور العصبي للعمليات الأمريكية في إيران وأفريقيا. وتبلغ القوات الأمريكية في أوروبا 80 ألف جندي منتشرين في 14 دولة. 

وكما يلفت "خبير دقيق في الناتو" في تصريح للوفيغارو: "كثير منهم يُؤدون مهام لوجستية للقوات الأمريكية أكثر من كونهم يدافعون عن أوروبا."

الأوروبيون منقسمون

وراء الاجتماع المتوتر، ينقسم الأوروبيون على أنفسهم حول التكتيك المناسب. دول الجناح الشرقي في الحلف كدول البلطيق وبولندا تتحاشى مواجهة ترامب علناً خشية انتقامه، رغم أنها الأكثر اعتماداً على الحماية الأمريكية في مواجهة روسيا. وكما يقول مسؤول لصحيفة لوموند: "حتى لو أنفقنا 10 أو 15 بالمئة من ناتجنا المحلي على دفاعنا، لا يمكننا الدفاع عن أنفسهم وحدنا دون الأمريكيين في مواجهة روسيا."

في المقابل، فرنسا وإسبانيا الأكثر جرأةً في الرفض الصريح تجدان نفسيهما في مرمى الانتقام الأمريكي. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن 15 دولة تناقش تيسير إعادة فتح هرمز، وهيئ وزير خارجيته بارو الأرضية بقوله إن هرمز لن يفتح كاملاً حتى تُبرم تسوية دائمة بين واشنطن وطهران.

السؤال الأكبر: هل الناتو بخير؟

يختار المسؤول الأوروبي السابق كاميل غراند، الأمين العام المساعد السابق للناتو، لصياغة السؤال الحقيقي: "هل ستجري هذه التطورات بطريقة منظمة أم فوضوية؟" وهو يدعو لـ"نقاش صريح لإعداد انتقال" نحو ناتو تتحمل فيه أوروبا ثقلاً أكبر. لكن في غضون ذلك، يُذكّر الجنرال مندون بأن أوروبا تظل "معتمدة بشدة على الولايات المتحدة في مجال الاستخبارات وقدرات القيادة والنقل اللوجستي."

والمؤشر الأشد إثارةً للقلق يأتي من داخل الحلف نفسه: المسؤولون العسكريون الأمريكيون داخل هياكل الناتو، رغم "إحراجهم الظاهر"، لا يُبدون أي ميل حقيقي للانسحاب. بل إن واشنطن تحتفظ بالقيادات الاستراتيجية البرية والجوية والبحرية، وتشغل الأمريكيون نحو ألف منصب في مختلف هياكل الحلف. 

أخبار ذات صلة

تدريبات عسكرية لقوات الناتو

إعادة تعريف دور الناتو.. هل يتجه الغرب لتشكيل منظومة دفاعية بديلة؟

فسياسة "المهدِّد لكن المتمسك بمقاعده" لا تزال هي القاعدة الأمريكية، حتى يُثبت أحدٌ خلاف ذلك.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC