بعد أكثر من شهر على الحرب الإيرانية، وبينما لا يزال مضيق هرمز شبه مغلق أمام الملاحة الدولية، شقّت سفينة حاويات تابعة للشركة الفرنسية "CMA-CGM" طريقها عبر المضيق الأكثر إستراتيجيةً في العالم.
حدث نادر في ظل الحرب الإيرانية، استوقف المراقبين، وأثار تساؤلاً لا يبدو عابراً: هل هي رسالة سياسية من طهران أم كان العبور مقابل شيء ما قدمته فرنسا؟.
يؤكد رشيد شاكر، الباحث المتخصص في الشؤون البحرية والأستاذ في الكلية البحرية الفرنسية، لصحيفة "لوباريزيان" أنه "يجب طرح هذا السؤال. فالسفينة أعلنت بوضوح أنها ملكية فرنسية. فهل هو رد جميل من طهران لباريس؟".
ويُلاحظ الخبير أن ماكرون رفض، هذا الأسبوع، الانضمام إلى التحالف العسكري الذي دعت إليه الولايات المتحدة لفتح مضيق هرمز، وقد يكون رسالة مفادها: "القوى غير المنحازة مع واشنطن ستحصد مكاسب مادية".
ويؤكد أنه ربما تكون فرنسا ضمن الدول، التي تعتبرها إيران محايدة، ويُمكنها الحصول على إذن مقابل رسوم عبور، خاصة أن لجنة برلمانية إيرانية صادقت، هذا الأسبوع، على مشروع قانون يُرسّخ هذه الآلية.
"تأشيرة عبور" بملايين اليوروهات
ويكشف الخبير عن الرقم الحقيقي لهذا "التذكرة": نحو مليونَي يورو لسفينة بحجم الحاوية الفرنسية. وهو سعر باهظ، لكنه يظل أقل كلفةً من الدوران الطويل حول رأس الرجاء الصالح.
ويُوضح شاكر أن الشُح في حركة المرور لا يعود فقط لمنع إيران، بل لعاملين إضافيين: أولاً البيروقراطية الإيرانية الطويلة في التحقق من كل سفينة وإصدار التصاريح، ثانياً تردد الأطقم أنفسها لدواعٍ أمنية.
شرعية مشكوك فيها ومصالح لا تنتظر
بالنسبة للقانون الدولي، يُؤكد شاكر، أن هذه الممارسة "غير قانونية بالكامل. الدول لا تستطيع، رسمياً، قبول هذا النظام"، لكن في الواقع، المنطق التجاري قد يتجاوز المنطق القانوني".
ويدافع الممثلون الخاصون عن مصالحهم التجارية، وقد يقبلون دفع "الرسوم الجمركية" هذه بشكل ضمني، وهذا بالضبط ما يُقلق الخبراء الدوليين: أن يُرسّخ الصمت الغربي تدريجياً نظام تحكم إيراني في الملاحة العالمية يُنافس منظومة القانون البحري الدولي.
فمضيق هرمز لم يعد مجرد ممر نفطي، بل بات بوصلة سياسية، والسفينة الفرنسية لا تحمل حاويات فحسب، بل أيضاً رسالة.