امتلكت الولايات المتحدة فرصة نادرة لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط من خلال ضغوط اقتصادية على إيران، وحصار دبلوماسي، وقدرة غير مسبوقة على التأثير فيها، غير أن ارتجال الإدارة الأمريكية في التعامل مع طهران، حوّل ضعف النظام إلى فوضى مفتوحة ورفع كلفة عدم الاستقرار في المنطقة إلى أقصى حد.
وبحسب "فورين أفيرز"، فإن إيران دخلت عام 2025 أضعف من أي وقت منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بما في ذلك اقتصادها المنهار تحت وطأة العقوبات وسوء الإدارة، وإضعاف شبكات وكلائها الإقليميين بما في ذلك حزب الله وحماس، والسخط الشعبي في الداخل الإيراني جراء سياسات الحكومة.
ويرى المراقبون أن إدارة واشنطن لهذه الفرصة كانت عشوائية ومتناقضة؛ ففي عام مليء بالفوضى، مزج الرئيس ترامب بين التهديد العسكري والضغط الاقتصادي ودبلوماسية نصف جاهزة، مع دعم متقطع للمعارضة الإيرانية كما أن الضربات الجوية على منشآت نووية في "ناطنز" و"فوردو" أنهكت البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تمنح الولايات المتحدة رؤية واضحة لما تبقى منه، بينما أدت الفوضى إلى موجة عنف داخلي أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، وعززت احتمالات تصعيد صراع إقليمي أوسع مع إسرائيل.
ويعتقد محللون أن الفوضى الحالية هي نتاج ارتجال السياسة الأمريكية تجاه طهران؛ إذ إن التهديدات بالتدخل العسكري جاءت أحيانًا بعد وقوع أعمال القمع، كما كانت المساندة المقدمة للمعارضة متقطعة وغير مخطط لها، بينما كان الحوار الدبلوماسي محدودًا وغير فعال، وهذا الأسلوب أضعف فرص التفاوض، وزاد من احتمالات الانهيار الداخلي غير المنضبط، وعرَّض المنطقة لخطر تصعيد دائم.
وفي حين كانت الفرصة لإدارة انتقال مدروس في إيران لا تزال قائمة، فإنها أهدرت بسبب نقص التخطيط والتنسيق؛ فالخطوات الأمريكية المحددة، مثل تكثيف الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، ودعم المعارضة بشكل استراتيجي، وإبقاء قناة مراقبة مفتوحة للبرنامج النووي، ربّما كانت ستتيح لواشنطن إدارة الانهيار الإيراني بدلًا من الانزلاق إلى فوضى مفتوحة وارتفاع كلفة عدم الاستقرار إلى أقصى حد.
وختم التقرير بالقول إن النتيجة اليوم أن إيران أقوى من أي وقت مضى في قدرتها على إرباك المنطقة، من خلال نظام هش داخليًا، وفوضى إقليمية عالية المخاطر بشكل لم تشهده المنطقة منذ عقود؛ ما يعني أن واشنطن لم تحسن استثمار ضعف طهران لصالح استراتيجية ثابتة، وتحولت الفرصة التاريخية إلى أزمة مستمرة تعرض الشرق الأوسط لمخاطر كبيرة.