تناولت الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم السبت العديد من الملفات، جاء من أبرزها الجيل الجديد للثورة الإيرانية المناهضة للنظام الحاكم في البلاد، وموقف الفلسطينيين من الحصول على اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد، والأزمة التي يواجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الداخل.
ثوار إيران الجدد
قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية: "محمد علي زام، الداعية الإسلامي الذي يرتدي عمامة بيضاء، كان متحمسا للغاية في دعمه للثورة الإسلامية الدينية الإيرانية التي اندلعت عام 1979، ما دفعه لتسمية ابنه على اسم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية وقتها روح الله الخميني".
وأضافت: "بعد أكثر من 40 عاما تم إعدام روح الله زام شنقا، بعد إدانته خلف الأبواب المغلقة بمحاولة إسقاط الجمهورية الإسلامية. وأدى إعدام روح الله زام ( 43 عاما) إلى إدانة دولية واسعة النطاق، وسلط الأضواء على أطفال الثوريين الذين غيروا إيران. وفي فيديو انتشر على الإنترنت بعد إعدام ابنه، كان محمد علي زام يدعو المتظاهرين لإقامة الجمهورية الإسلامية بقيادة الخميني العظيمة".
ونقلت الصحيفة البريطانية عن "علي ميرفتاح"، الصحفي الإصلاحي الإيراني، قوله على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام": "حقيقة أن ابن أحد أشد المدافعين عن الثورة مات بعد إعدامه شنقا يجب أن يكون لها انعكاس منطقي سريع. لقد ذهب روح الله زام بعيدا إلى محاولة إسقاط النظام الحاكم، يجب أن نشعر بالعار والأسف على السنوات التي أهدرناها".
من جانبه، قال مصطفى تاج زادة، السياسي الإصلاحي الذي قضى 7 أعوام في السجن عقب الاضطرابات التي تبعت الانتخابات الرئاسية الإيرانية المشكوك في نتائجها عام 2009، إن المنشق روح الله زام الذي أجج الاحتجاجات من الخارج عبر قناة "أمد نيوز" على موقع "تليغرام"، يمثل جيلا من العصاة وربما المتمردين، لأنهم لا يرون أي صورة إيجابية للجمهورية الإسلامية.
ومضت الصحيفة تقول: "في الوقت الذي لم يكن فيه انشقاق ابن أحد المسؤولين الإيرانيين البارزين أمرا غير مسبوق، وأن يتمرد على النظام، فإنه من النادر جدا أن يتم إعدامه شنقا".
وتابعت: "يأتي إعدام روح الله زام في الوقت الذي تشهد فيه إيران صراعا على السلطة بين القوى الإصلاحية والمتشددة عقب الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي انتصر فيها الديمقراطي جو بايدن".
وأردفت: "يرى الإصلاحيون أن إعدام روح الله زام بمثابة خطوة تكتيكية من جانب قوى المتشددين، كي يجعلوا مهمة بايدن أكثر صعوبة في دخول مفاوضات مع إيران. في الوقت الذي يؤكد فيه المتشددون أن الإعدام أمر يتعلق بالأمن القومي الإيراني فقط".
فيروس كورونا يهدد 5 ملايين فلسطيني
قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن إسرائيل، مثل باقي الدول ذات الدخل المرتفع، تتحرك سريعا نحو توزيع اللقاحات الجديدة المضادة لفيروس كورونا المستجد، والتي تمت الموافقة عليها، حيث من المتوقع أن يحصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الجرعة الأولى اليوم.
وأضافت: "ولكن إلى جوار إسرائيل، في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن فرص تطعيم ما يقرب من 5 ملايين فلسطيني تبدو غير مؤكدة، في ظل العقبات المالية والسياسية واللوجستية، ما يعني أن عمليات التطعيم ضد الوباء الذي يجتاح العالم يمكن أن تتأجل شهورا بالنسبة للفلسطينيين".
ومضت تقول: "لا يسلط هذا الانقسام فقط الضوء على التفاوتات المثيرة للتوتر بين إسرائيل والسكان الفلسطينيين، حيث تسيطر إسرائيل عليهم فعليا، ولكنه يبرز أيضا الاختلاف المتزايد بين من يملكون اللقاح والذين لا يملكونه، مع دخول العالم مرحلة نهاية الوباء".
وتابعت: "على العكس من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا ودول أخرى متقدمة بدأت بالفعل في تطعيم الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ووجود دول أخرى في طريقها لتسلم اللقاحات، فإن الشعوب الفقيرة سوف تكون مضطرة للانتظار فترة أطول".
وأشارت وثائق مسربة إلى تحذيرات صادرة عن منظمة الصحة العالمية بأن اللقاح ربما لا يصل إلى بعض الدول حتى عام 2024، وهو التأجيل الذي يمكن أن يضرب الجهود الدولية لاحتواء الجائحة.
ونقلت عن مدير منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، جيرالد روكينشوب، قوله: "لا أحد سيكون آمنا حتى يكون الجميع آمنين، إنه من مصلحة الجميع أن تحصل الدول غير القادرة على شراء اللقاح من الأسواق الدولية على احتياجاتها سريعا".
وأردفت: "القادة الفلسطينيون يقولون إنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف اللقاحات الأولى التي وصلت إلى الأسواق، حيث يبلغ سعر الجرعة الواحدة من لقاح فايزر – بيونتيك 20 دولارا، في حين يصل سعر نفس الجرعة من لقاح مودرنا إلى ما بين 25 و 35 دولارا".
ونقلت عن قادة فلسطينيين ونشطاء دوليين قولهم إن إسرائيل ملزمة بضمان تطعيم الفلسطينيين في أسرع وقت ممكن.
ماكرون في مأزق
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن نهج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المحاصر بين الشرطة والمتظاهرين، والقائم على التوازن المركزي، يتعرض للانهيار.
وأضافت: "في الوقت الذي تنحرف فيه الحكومة الفرنسية وحزبه السياسي إلى اليمين، فإن الرئيس ماكرون لم يعد قادرا على تجنب الحروب الثقافية، التي تمزق طبقات المجتمع الفرنسي".
ومضت تقول: "ارتقى ماكرون إلى السلطة في فرنسا على مبدأ أنه لا ينتمي إلى اليمين أو اليسار، ولكن الآن، وبعد سنوات من الانقسام السياسي الفرنسي المتشابك، فإنه يواجه أزمة قومية تتطلب منه أن يختار أحد الاتجاهين".
وتابعت: "خرج عشرات الآلاف من الفرنسيين منذ أسابيع إلى الشوارع للاحتجاج على ما يرون أنه وحشية وعنصرية من قبل الشرطة، بعد انتشار مقطع فيديو لشرطي وهو يضرب منتجا موسيقيا أسود البشرة".
في الوقت نفسه، يضغط وزير الداخلية جيرالد دارمانان، من أجل تمرير قانون لتقييد قدرة المواطنين على نشر صور للشرطة على الإنترنت، ومن المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ على مشروع القانون مطلع العام المقبل.
وأردفت: "أدى ذلك إلى وضع ماكرون في ركن مزعج للغاية، فقد كان الرئيس غاضبا للغاية خلال لقاء عاجل مع وزير الداخلية وأعضاء بارزين في الحكومة، وقال إن الموقف الذي وضعه فيه المسؤولون كان من الممكن تجنبه، إلا أن دارمانان لم يتزحزح عن موقفه".