كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن بعض قادة الاتحاد الأوروبي الذين حضروا بكثرة أعمال الدورة الـ 62 من مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد يومي الجمعة والسبت، تجاهلوا بحث طرق إنهاء حرب أوكرانيا، وأسباب تدهور علاقة القارة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى التركيز على الشأن الداخلي في الولايات المتحدة وخاصة انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب الصحيفة، كان الشغل الشاغل للأوروبيين خلال الاجتماعات الخاصة واللقاءات الجانبية يتمحور حول سؤال واحد: كيف يمكن أن تؤثر انتخابات التجديد النصفي المقبلة على العلاقات عبر الأطلسي؟
وفي الاجتماع السنوي لنخب الأمن القومي في ألمانيا، وجّه الأوروبيون أسئلة مكثفة لضيوفهم حول احتمالات استعادة الديمقراطيين لأحد مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، محاولين استشراف ما إذا كانت نتائج تلك الانتخابات ستعزز سياسة ترامب الخارجية الحازمة أم ستحدّ منها؟.
تركيز الأوروبيين على الحزب الديمقراطي، مرده ظهور المرشحين الديمقراطيين المحتملين للرئاسة في عام 2028 في جلسات عامة واجتماعات خاصة لعرض رؤاهم لإحياء العلاقات عبر الأطلسي ونظام عالمي يقول القادة الأوروبيون إن الولايات المتحدة قد مزقته - وربما أنهته.
وقال التقرير، إن قادة أوروبا سعوا إلى الحصول على تطمينات من الديمقراطيين بأن حزبهم على الأقل يتمسك بالتحالف التاريخي بنفس الطريقة التي يتمسكون بها هم.
وقال السيناتور روبن غاليغو (ديمقراطي، أريزونا)، وهو أحد 6 مرشحين ديمقراطيين على الأقل يُشاع ترشحهم للرئاسة عام 2028، والذين حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن: "إنهم في الغالب يطمئنون ويسألون: 'ما زلنا على ما يرام، أليس كذلك؟'".
ووفق "وول ستريت جورنال"، وجد المشرعون، الذين كانوا يتوقعون مناقشة كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا أو مساعي ترامب لضم غرينلاند، أنفسهم أمام أسئلة تفصيلية حول خريطة انتخابات التجديد النصفي، بما في ذلك سباقات مجلس الشيوخ في الولايات المتأرجحة مثل كارولاينا الشمالية وجورجيا وألاسكا.
كما أثار الأوروبيون أسئلة حول القضايا الداخلية، منها حملة مكافحة الهجرة في مينيابوليس، وما هي احتمالية أن تُكلف الجمهوريين خسارة في نوفمبر المقبل، وفي نهاية المطاف في الهزيمة في انتخابات الرئاسة عام 2028.
وفي المقابل ووسط المخاوف من سياسات ترامب التي لم يعد قادة القارة العجوز قادرين على إخفائها، استغل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو منصة المؤتمر للدفاع عن جهود الإدارة للتوسط في السلام في أوكرانيا، وحثّ أوروبا على تحمّل المزيد من المسؤولية عن دفاعها، ومعالجة ما اعتبره "خطرًا يهدد تدهور الحضارة في القارة" بسبب الهجرة الجماعية والركود الاقتصادي.
وقال روبيو، محاولا طمأنة الدول الأوروبية، إنّ نهج ترامب اللاذع تجاه القارة يرقى إلى شكل من أشكال الحزم المحبب لحثّ أقرب حلفائها على تحمّل المزيد من المسؤولية عن أمنهم.
وتقول "وول ستريت جورنال"، إن توبيخ ترامب للحلفاء حتى بعد زيادة إنفاقهم الدفاعي، وتعهداته المتكررة بضم غرينلاند من الدنمارك، حليفته في حلف شمال الأطلسي، قد زعزعت ثقة أوروبا في واشنطن بشدة، لذلك أشار القادة الأوروبيون علنًا، وأبلغوا المسؤولين والمشرعين الأمريكيين سرًا، أنهم يخططون الآن لعالم لم تعد فيه الولايات المتحدة الحليف الموثوق به كما كانت عليه لعقود مضت، بغض النظر عن الحزب الحاكم في البيت الأبيض.
أثارت إجابات الديمقراطيين المبهمة على أسئلة مباشرة على المنصة حول بؤر التوتر العالمية همساتٍ مفادها بأن على الشخصيات البارزة في الحزب إعادة النظر في مواقفها. أوكاسيو-كورتيز، التي حضرت إلى ميونيخ لإثبات براعتها في السياسة الخارجية، قدمت ردًا غير مباشر على سؤال ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة الدفاع بنشاط عن تايوان ضد غزو صيني. أما ويتمر، عندما سُئلت عن شكل النصر في أوكرانيا، فقد سعت مرتين إلى أن يعرض أحد زملائها في اللجنة وجهة نظره.
استغل بعض الديمقراطيين هذا التجمع لاختبار رؤى جديدة للسياسة الخارجية ردًا على ترامب، بحجة أن الرئيس الحالي كان محقًا في أن النظام العالمي القديم ينهار، لكن وصفاته السياسية كانت خاطئة تمامًا.
لكن الديمقراطيين وعلى غرار ترامب، دعوا أوروبا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وتغيير ممارساتها التجارية لصالح العمال الأمريكيين. ولم يتطرقوا كثيرًا إلى كيفية مواجهة روسيا والصين معًا، وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وتفكيك الترسانة النووية الإيرانية.
وبحسب الصحيفة، كانت الرسالة الرئيسة للحزب، التي نقلها حاكم كاليفورنيا والمرشح الرئاسي المحتمل لانتخابات 2028 نيوسوم، هي أن فترة حكم ترامب ستنتهي خلال ثلاث سنوات، وأن الديمقراطيين على أهبة الاستعداد لمنع الخلاف الحالي من التحول إلى قطيعة دائمة.
لكن بعض الديمقراطيين تساءلوا عما إذا كان مجرد كونهم نقيضاً لترامب كافياً، حيث قالت السيناتور إليسا سلوتكين (ديمقراطية من ولاية ميشيغان)، التي طرحت في سبتمبر الماضي استراتيجيتها الخاصة بالأمن القومي: "هناك نقص حاد في الأفكار على مستوى الحزب الديمقراطي. يمكننا الفوز في انتخابات التجديد النصفي عندما يكون الرأي العام غاضباً من دونالد ترامب. أما الفوز في الانتخابات العامة فيتطلب أن تكون لدينا أفكارنا الخاصة".