logo
العالم

إعفاءات وقمم وأجواء مغلقة أمام تايوان.. هل تعيد بكين رسم أفريقيا؟

أعلام الدول الأفريقية خلال منتدى التعاون مع الصينالمصدر: رويترز

يتفق الخبراء والمتابعون للعلاقات الصينية الأفريقية، على أن الأسبوع الجاري حمل 3 مؤشرات كبرى دالة على عمق هذه العلاقات.

فبعد قرار بكين إعفاء 53 دولة أفريقية من الرسوم الجمركية، وعقب رفض عدة دول أفريقية تمكين الرئيس التايواني من المرور فوق أجوائها، انعقدت مؤخرًا "القمة الافتتاحية لرواد الأعمال بين الصين وأفريقيا".

وتُعدّ القمة منصة اقتصادية كبرى تهدف إلى إعادة صياغة الشراكة التنموية بين الطرفين من خلال التركيز على القطاع الخاص وريادة الأعمال.

وشدد المشاركون في القمة على أهمية الانتقال بالعلاقات الصينية الأفريقية من مربع المساعدات إلى مربع الشراكات الإنتاجية، مع التركيز على قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا الرقمية، والطاقة الخضراء، والتصنيع المحلي.

أخبار ذات صلة

طائرات مسيرة

الصين تطوّر منصّة لإطالة تحليق المسيّرات دون شحن البطاريات

واعتبر مسؤولو الاتحاد الأفريقي أن هذه القمة تمثل فرصة جوهرية لتنفيذ أجندة 2063 القارية، خاصة فيما يتعلق بتحقيق التكامل الاقتصادي وتعزيز القدرات الصناعية لأفريقيا، بينما أكد الجانب الصيني التزام بكين بفتح أسواقها بشكل أكبر أمام المنتجات الإفريقية وتسهيل نقل التكنولوجيا للشركات الناشئة في القارة.

خطوة اقتصادية مهمة

وفي تعليقه على مشهد التقارب الصيني الأفريقي، أشار المحلل والكاتب السياسي هشام حاجي إلى أن "القرارات الاقتصادية الصينية الجديدة تمثل خطوة مهمة، سواء في علاقة الصين بهذه الدول أو في الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين".

وتابع حاجي في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الخطوات من شأنها أن تُوجد قدرًا من التكافؤ في العلاقات بين الصين والدول الأفريقية، خاصة أن ميزان المبادلات التجارية يميل غالبًا لصالح بكين، وهو ما من شأنه أن يرفع حجم المبادلات الثنائية من ناحية، ويطور منسوب الثقة بين الصين والدول الإفريقية من ناحية ثانية".

4 أسباب كبرى

من جهته، يرى الأستاذ الجامعي والكاتب الأكاديمي نزار مقني أن حزمة القرارات والخطوات الصينية الجديدة، التي تستهدف تعميق العلاقات التجارية مع القارة الأفريقية، تمثل خطوة محسوبة ضمن لعبة نفوذ طويلة النفس يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث تختلط التجارة بالسياسة والجغرافيا بشكل واضح، معددًا 4 أسباب لانتعاشة العلاقات الصينية الإفريقية.

وتابع مقني في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه "من الزاوية الاقتصادية تعاني الصين تباطؤًا نسبيًا في النمو الاقتصادي وضغطًا على صادراتها، بسبب تبعات الصدمات الاقتصادية التي تسببت فيها الحرب الجمركية التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عام 2025، والتي هزّت سلاسل الإمداد".

وأضاف أنه، "بناءً على ذلك، تسعى بكين إلى إعادة هندسة هذه السلاسل الرابطة بين مصادر المواد الأولية والمصانع على أراضيها، إضافة إلى البحث عن أسواق جديدة أقل تشبعًا من أوروبا وأمريكا".

واعتبر أن الانفجار الديمغرافي في القارة الإفريقية، وخصوصًا في دول إفريقيا جنوب الصحراء، لا يمكن اعتباره مجرد "شريك نامٍ"، بل يمثل سوقًا ضخمة غير مستغلة بالكامل.

وبالتالي، فإن الإعفاءات الجمركية الصينية تعني، ببساطة، تسهيل دخول السلع الإفريقية إلى الصين، لكن في المقابل فتح الباب بشكل أكبر أمام المنتجات الصينية داخل القارة. وهذه المعادلة تبدو وكأنها علاقة متكافئة على الورق، لكنها عمليًا تميل لصالح بكين التي تملك فائض إنتاج هائل.

الأسباب الجيوسياسية

وفي تفكيكه للأسباب الجيوسياسية التي تقف وراء الإجراءات الصينية، أشار مقني إلى أن هذه الخطوات تقع في قلب التنافس مع الولايات المتحدة داخل القارة السمراء (حيث يمكن ملاحظة تموضع أمريكي جديد في محاولة واشنطن إيجاد تسوية بين حكومة الكونغو الديمقراطية ورواندا مقابل الاستفادة من ثروات المعادن الثمينة).

وقال في هذا السياق: "تحاول واشنطن منذ سنوات، وخصوصًا بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، إعادة التموضع في أفريقيا وتعويض تراجع النفوذ الأوروبي هناك".

وتابع مقني: "لكننا نعلم أن الصين سبقتها بأشواط عبر تبنيها سياسات تنموية وتكفلها ببناء البنية التحتية وتقديم القروض. أما اليوم، فيبدو أن بكين تنتقل من مرحلة بناء الطرق والموانئ إلى مرحلة أعمق وأكثر استراتيجية، وهي ربط الاقتصادات الإفريقية بها تجاريًا ضمن سلسلة يصعب فكها".

الأبعاد الاستراتيجية

وفي تحليله للأبعاد الاستراتيجية طويلة المدى، اعتبر أستاذ "الجيوبوليتيك" في الجامعات التونسية أن هذه السياسات تندرج ضمن مشروع مبادرة الحزام والطريق، لكن بنسخة أكثر نضجًا، إذ لم تعد الصين تكتفي بتمويل المشاريع، بل تسعى إلى خلق اعتماد اقتصادي متبادل يجعل الدول الإفريقية جزءًا من منظومتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذا المسار سيمكنها من تحقيق نفوذ سياسي ناعم، سواء ضمن عملية صناعة القرار في المنظمات الأممية والدولية كالأمم المتحدة، أو في التحكم بالموارد الطبيعية، وحتى في طرق التجارة العالمية.

أخبار ذات صلة

 الرئيس التايواني لاي تشينغ تي

بتأثير "الديون".. الصين تمنع رئيس تايوان من زيارة أفريقيا

ووفقًا لنزار مقني، فإن الرسائل السياسية لهذه القرارات يمكن تلخيصها في خطاب واضح موجه للأفارقة مفاده: "نحن لا نفرض شروطًا سياسية مثل الغرب".

وهذا الخطاب مغرٍ لكثير من الأنظمة الأفريقية التي لا ترغب في اشتراطات سياسية ضمن أي شراكات اقتصادية.

واستدرك مقني بالقول، إن "الشروط موجودة، لكنها غير معلنة، إذ تأتي في شكل ديون وتبعية تجارية وعقود طويلة الأمد لاستغلال الموارد".

وخلاصة القول، إن "هذه القرارات تمثل استثمارًا استراتيجيًا ذكيًا، إذ لا تكتفي الصين بمساعدة إفريقيا، بل تعيد تشكيلها لتصبح امتدادًا جيوسياسيًا لها. ويكمن الفارق بينها وبين توجهات استراتيجية أخرى في أن بكين تفضل تحقيق ذلك بهدوء وبأسلوب دبلوماسي ناعم، بدلًا من اللجوء إلى الضغوط التقليدية وسياسة العصا والجزرة"، بحسب مقني.

أخبار ذات صلة

جانب من إطلاق مركبة فضائية صينية

واشنطن تدق "ناقوس الخطر" من تنامي الأقمار الصناعية الصينية

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC