logo
العالم

واشنطن تدق "ناقوس الخطر" من تنامي الأقمار الصناعية الصينية

جانب من إطلاق مركبة فضائية صينيةالمصدر: (أ ف ب)

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن تصاعد استخدام بيانات الأقمار الصناعية التجارية، خصوصًا الصينية، في تتبع التحركات العسكرية في الشرق الأوسط، يثير قلقًا متزايدًا لدى الولايات المتحدة.

يأتي ذلك، في ظل مخاوف الولايات المتحدة من تحول هذه البيانات إلى أداة غير مباشرة لدعم خصومها في ساحة الصراع.

وبحسب التقرير، شهدت الأسابيع التي تلت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط انتشارًا واسعًا لصور الأقمار الصناعية وتحليلاتها المرتبطة بمسرح العمليات، ما يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة تدفق المعلومات العسكرية، إذ لم تعد حكرًا على الحكومات، بل باتت متاحة عبر شركات تجارية تستخدم تقنيات متقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

طائرات مسيرة

الصين تطوّر منصّة لإطالة تحليق المسيّرات دون شحن البطاريات

الذكاء الاصطناعي

وبرزت "ميزارفيجن" الصينية، وهي شركة ناشئة مقرها مدينة هانغتشو، التي أعلنت عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي أنها نجحت في تتبع تحركات حاملات الطائرات الأمريكية ومقاتلات "إف-22" وقاذفات "بي-52"، من خلال تحليل بيانات الأقمار الصناعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ووفقًا لما نشرته الشركة، تضمنت تحليلاتها خرائط وصورًا تُظهر مواقع حاملات الطائرات الأمريكية، من بينها "يو إس إس جيرالد آر فورد" و"يو إس إس أبراهام لينكولن"، إلى جانب مسارات تحليق قاذفات انطلقت من قواعد في المملكة المتحدة باتجاه البحر المتوسط، وأخرى عائدة من منطقة النزاع.

ورغم أن الصحيفة، أكدت عدم قدرتها على التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات، فإن هذه المنشورات تعكس مستوى متقدمًا من القدرة على تحليل البيانات المفتوحة وتحويلها إلى معلومات ذات طابع عسكري حساس.

مخاوف أمريكية

وتزايدت المخاوف داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث حذّر مسؤولون من أن بيانات الأقمار الصناعية التجارية، بغض النظر عن مصدرها، قد تُستخدم لدعم العمليات العسكرية ضد القوات الأمريكية.

وفي هذا الإطار، وجّه النائب الجمهوري جون مولينار، رئيس اللجنة المختارة المعنية بالصين في مجلس النواب، رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، أعرب فيها عن قلقه من المخاطر الأمنية المرتبطة بنشر مثل هذه البيانات.

وأشار مولينار في رسالته إلى تقارير تفيد بأن شركة "ميزارفيجن" قد تكون اعتمدت جزئيًا على بيانات من وحدة الفضاء والدفاع التابعة لشركة "إيرباص" الأوروبية، إلى جانب صور من مشغّلين صينيين، مطالبًا بضمان وقف أي إمدادات بيانات قد تشكل تهديدًا للقوات الأمريكية.

من جهتها، نفت "إيرباص" هذه المزاعم، مؤكدة أن الرسالة "تتضمن العديد من المغالطات"، وأن الشركة تلتزم بجميع العقوبات والضوابط التصديرية والأطر التنظيمية الدولية.

ويبرز في قلب هذه الأزمة ما تصفه الصحيفة بـ"عدم تكافؤ القيود التنظيمية"، إذ تخضع شركات الأقمار الصناعية الأمريكية لضوابط حكومية صارمة، وصلت إلى حد تعليق نشر صور مناطق النزاع في الشرق الأوسط بناءً على طلب من واشنطن.

في المقابل، لا تواجه الشركات الصينية القيود نفسها، ما يسمح لها بالاستمرار في توفير البيانات لعملاء في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا دون تأخير أو قيود مماثلة. ويعني ذلك أن الإيرانيين لا يزالون يحصلون على البيانات التي يحتاجونها، بينما يُحرم الجمهور منها.

وأضاف التقرير، أن خطورة هذه البيانات لا تقتصر على توفرها، بل تمتد إلى إمكانية "النشر الانتقائي"، الذي قد يؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة أو مضللة، رغم أن صور الأقمار الصناعية تُعد عادة من أكثر مصادر المعلومات موثوقية.

توسع القدرات الصينية

ويعكس هذا التطور نموًا متسارعًا في قطاع الأقمار الصناعية التجارية في الصين، التي تمتلك حاليًا أكثر من 640 قمرًا صناعيًا للاستشعار عن بعد، بعد أن أطلقت أكثر من 120 قمرًا خلال العام الماضي فقط، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام رسمية صينية.

وتستخدم هذه الأقمار تقنيات متعددة، تشمل المستشعرات البصرية والأشعة تحت الحمراء والرادار والموجات الراديوية، ما يتيح جمع بيانات دقيقة حول المواقع المستهدفة في مختلف الظروف.

وتشير تقديرات إلى أن بعض هذه الأنظمة قادرة على إعادة تصوير الموقع نفسه عشرات المرات يوميًا، ما يقلص الفجوات الزمنية بين اللقطات ويزيد من دقة تتبع التحركات.

اتهامات سابقة وعقوبات

في سياق متصل، سبق أن اتهمت واشنطن شركة "تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية" الصينية بتقديم دعم لجهات معادية للولايات المتحدة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن ومقاتلون روس في أوكرانيا، وهي اتهامات نفتها الشركة.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قد فرضت عقوبات على الشركة في عام 2023، على خلفية مزاعم بتقديم صور أقمار صناعية لمجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية.

وتُعد "تشانغ غوانغ" أكبر مشغّل لشبكة أقمار صناعية للاستشعار عن بعد في الصين، حيث تدير منظومة "جيلين-1" التي تضم أكثر من 150 قمرًا، مع خطط للتوسع إلى 300 قمر، وتطوير قدرات تتيح تصوير أي نقطة على سطح الأرض خلال 10 دقائق فقط.

كما تشير بيانات رسمية إلى أن هذه الأقمار قادرة على إعادة زيارة الموقع نفسه حتى 40 مرة يوميًا، وقد استُخدمت في تطبيقات مدنية مثل الزراعة وإدارة الكوارث، إلى جانب استخدامات خارجية.

أخبار ذات صلة

 الرئيس التايواني لاي تشينغ تي

بتأثير "الديون".. الصين تمنع رئيس تايوان من زيارة أفريقيا

سباق تقني

تشير تحليلات أمنية إلى أن التطور السريع في قدرات الاستشعار عن بُعد يمنح الصين ميزة متزايدة في تعقب الأصول العسكرية، بما في ذلك المنصات المتحركة مثل السفن والطائرات.

ووفق تقرير صادر عن شركة "أو تي إتش إنتليجنس"، فإن هذه القدرات تعني أن الجيش الصيني بات أكثر قدرة على تحديد مواقع الأصول الأمريكية وتتبعها واستهدافها، ما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة إخفاء تحركاتها أو نشر معداتها دون اكتشاف.

وفي ظل هذا الواقع، تخلص "وول ستريت جورنال" إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على تفوقها العسكري، وفي الوقت ذاته التعامل مع بيئة معلوماتية مفتوحة لا يمكن السيطرة عليها بالكامل، ما يفرض إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات الأمن القومي في عصر البيانات المفتوحة.

أخبار ذات صلة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون

"هدية من الصين".. بكين ترفض اتهام ترامب بشأن السفينة الإيرانية

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC