تعيش إيران حالياً فيما يشبه "العزلة"، بعد أن قررت السلطات قطع الإنترنت في عموم البلاد، وسط مخاوف من المختصين بأن تطول هذه العملية التي لجأت إليها الحكومة بعد اتساع رقعة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.
ويقول الخبراء إن قطع الإنترنت في إيران، والذي يستمر الآن لأكثر من 36 ساعة في محاولة من السلطات لقمع الاحتجاجات المتصاعدة المناهضة للحكومة، يمثل "مستوى جديداً من التطور والخطورة" من حيث تعقيده وشدته، وقد يستمر لفترة طويلة.
ويُجمع الخبراء، على أن الانقطاعات الحالية تبدو أكثر شمولاً من تلك التي طبقتها إيران في عام 2022 خلال الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وبحسب صحيفة "الغارديان"، فإن ما يميز انقطاع الإنترنت الحالي عن انقطاعات الإنترنت السابقة في إيران، هو أنه أكثر شمولاً، ولكنه يبدو أيضاً أكثر دقة، مما قد يعني أن طهران ستتمكن من الحفاظ عليه لفترة أطول، وفق ما يرى دوغ مادوري، الخبير في بنية الإنترنت التحتية والمتخصص في دراسة هذه الانقطاعات.
من جانبه، قال أمير رشيدي، خبير الحقوق الرقمية الإيراني، إن "المكالمات الدولية إلى البلاد بدت محظورة، ولم تكن هناك خدمة للهواتف المحمولة المحلية"، لكنه أضاف أن "هناك أموراً مهمة يجب على الحكومة القيام بها. إذا أرادوا نشر دعايتهم، فعليهم الوصول إلى تيليغرام، وإكس، وإنستغرام".
واستناداً إلى أدلة خارجية، يعتقد مادوري ورشيدي، أن الحكومة الإيرانية قد أدرجت بعض المواقع في القائمة البيضاء، مما يسمح لبعض المسؤولين والمؤسسات بمواصلة الوصول إلى الإنترنت.
وقال رشيدي إن بعض قنواتها على تطبيق تيليغرام بدأت تعمل، مما يشير إلى أن مسؤوليها يتمتعون بخدمة الإنترنت. ويبدو أن الحكومة خففت من انقطاع الخدمة لفترة وجيزة عن مواقع الجامعات الإلكترونية يوم الجمعة، ثم أعادت قطعها مجدداً.
يشير كل هذا إلى أن إيران قد طورت أدوات أكثر دقة لفرض الرقابة على الإنترنت. وقال مادوري: "إذا نجحوا في تطبيق قائمة بيضاء، وعملت كما هو مخطط لها، فقد يمكّنهم ذلك من العمل في حالة من التدهور لفترة طويلة"، وتابع "ما يفعلونه هو محاولة إعداد هذا النظام بحيث لا يضطرون إلى إعادة تشغيل كل شيء. إنهم يريدون فقط الضروريات الأساسية للتواصل ثم إيقاف تشغيل كل شيء آخر".
لكن اللافت هو أنه بينما انقطع الإنترنت فجأة عن الإيرانيين في جميع أنحاء البلاد، واصل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، النشر على منصة "إكس"، وقد فعل ذلك 12 مرة على الأقل أمس الجمعة، مندداً بدونالد ترامب والعمل الأمريكي في فنزويلا، وفقاً لـ"الغارديان".
قال رشيدي ومادوري، إن إيران تعمل منذ سنوات على تطوير قدرتها على فرض الرقابة على الإنترنت، في محاولة لبناء خدمة داخلية مماثلة لتلك الموجودة في الصين والتي تربط المستخدمين المحليين مع عزلهم عن العالم الخارجي، لكن النموذج الوطني الإيراني، قد لا يكون فعالاً حتى الآن، لأن المواقع المرتبطة به غير متاحة حالياً، كما قال رشيدي.
ووفق الصحيفة، ليست روسيا وحدها التي تسعى إلى تعزيز سيطرة الحكومة على الإنترنت. فالهند تعمل على تطوير تطبيق مراسلة تديره الحكومة لمنافسة واتساب، بينما تدفع روسيا باتجاه تطبيق "سوبر" مدعوم من الدولة يشبه تطبيق وي تشات الصيني.
بغض النظر عن توفر الإنترنت على مستوى إيران، يعتقد مادوري أن انقطاع التيار الكهربائي قد يستمر لفترة. وقال: "قد يكون هذا الانقطاع طويل الأمد. لقد كنت أعمل في هذا المجال لفترة، وأعتقد أنه سيكون انقطاعًا كبيرًا".