روبيو: سنستخدم جميع الأدوات لحرمان "الإخوان" من أي موارد
اعتبرت وسائل إعلام عبرية أن إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن ضرورة خفض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل إلى الصفر بحلول نهاية العقد لا يقتصر على كونه بيانًا اقتصاديًّا، بل يمثل تحوّلًا إستراتيجيًّا ضروريًّا.
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية: "رغم أن هذا الموقف كان يُسمع منذ عقود بين كبار المسؤولين، فإنه بقي رأيًا للأقلية داخل المؤسسة الدفاعية حتى حرب قطاع غزة. واليوم، أصبح واضحًا أكثر من أي وقت مضى أن ما كان يُعتبر رصيدًا إستراتيجيًّا لإسرائيل يتحوّل تدريجيًّا إلى عبء يضر بصورتها وعلاقتها بشريكها الإستراتيجي الأكبر".
واعتبرت الصحيفة أن التغيير الذي يقوده نتنياهو يعد ضروريًّا وقابلًا للتنفيذ. فبالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في الموارد، يعاني نظام المساعدات الحالي من أوجه قصور إستراتيجية جوهرية، حيث يجب الاعتراف أوَّلًا بالواقع السياسي في الولايات المتحدة، حيث تتزايد الأصوات المعارضة للإطار الحالي في كلا الحزبين، سواء بدافع رفض مبدئي للمنح في صفوف اليمين الجمهوري، أو بدافع ربط المساعدات بتغييرات في السياسة الإسرائيلية لدى اليسار الديمقراطي.
وأشارت إلى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق، هو أن المساعدات أسهمت بشكل غير مباشر في تراجع الاستقلالية في إنتاج الأسلحة وتقليص الاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية. وأصبح الاعتماد المستمر على الإمدادات الخارجية من الأسلحة خلال النزاعات أداة ضغط على إسرائيل؛ ما يقيد هامش المناورة السياسية والعسكرية.
لم تعد إسرائيل في القرن الحادي والعشرين الدولة الصغيرة المدعومة التي كانت عليها في سبعينيات القرن الماضي، بل أصبحت قوة تكنولوجية واقتصادية كبرى قادرة على الاعتماد على نفسها، بل ويجب عليها ذلك.
في مقابل هذا التصور، تقول الصحيفة إن "مخاوف تثار بشأن احتمال فقدان الصلة بالقوة العظمى، لكن الواقع عكس ذلك تمامًا: فقد يؤدي إلغاء المساعدات إلى تعزيز الشراكة مع واشنطن. فالولايات المتحدة تسعى اليوم لتقليص وجودها في الشرق الأوسط للتركيز على التحدي الصيني، وهي تبحث عن شركاء أقوياء ومستقلين قادرين على الاعتماد على مواردهم الخاصة. إسرائيل، التي تتخلى عن المنح وتشتري معداتها بأموالها، تظهر قوة لا ضعفًا، حيث تحوّلت من دولة "مدعومة" إلى "رأس حربة" للمعسكر الغربي في مواجهة المحور الإيراني. وكمثال على ذلك، أكدت إدارة ترامب مرارًا تقديرها للشركاء الذين يتحملون العبء بأنفسهم".
ويعتقد البعض في إسرائيل أن المساعدات تمثل رمزًا للدعم الأمريكي، وأن فقدانها قد يضعف القدرة على الردع. لكن السؤال هو: إذا كانت هذه الرمزية تشكّل رادعًا فعليًّا، فكيف اندلعت الحرب الحالية متعددة القطاعات؟ الواقع أن سحب المساعدات بشكل استباقي ومنسّق سيُرسل رسالة إلى أعدائنا مفادها صمود وطني مستقل. فالأمر لا يقتصر على خيار واحد؛ فخفض المساعدات لن يقطع العلاقات مع الولايات المتحدة، بل سيعزز موقف إسرائيل التفاوضي في حال تضارب مصالح البلدين.
وعلى الجانب الاقتصادي، توضح الصحيفة، أن القيمة السنوية للمساعدات تبلغ نحو 3.8 مليار دولار، ورغم كبر هذا المبلغ، فإنه يشكّل فقط 2.3% من ميزانية الدولة لعام 2025 البالغة نحو 620 مليار شيكل.
وللمقارنة، كانت المساعدات في سبعينيات القرن الماضي تقارب 20% من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، فيما تقل اليوم عن 1%. ويُظهر الاقتصاد الإسرائيلي قوة كافية لاستيعاب هذه التكلفة تدريجيًّا خلال عقد من الزمن.
وختمت الصحيفة العبرية تقريرها بالقول: "كلما نجحت إسرائيل في تعزيز أمنها بهزيمة أعدائها والقضاء على التهديدات المستمرة، زاد ازدهار اقتصادها ونموه؛ ما سيعوّض على المدى الطويل تكاليف تمويل توسعها بشكل ذاتي".