الخارجية البريطانية: هناك مؤشرات على أن هذه أزمة ستستمر لأسابيع وربما لأشهر في الشرق الأوسط
انتقدت صحيفة "أوبينيون إنترناشيونال" تآكل الدور الأوروبي وتحوّله إلى "مشاهد" في الحرب الأوكرانية، مشيرة إلى أن هذا ما يتكرر اليوم في إيران "نتيجة الجبن السياسي والتبعية لوشنطن".
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن على أوروبا، بقيادة فرنسا، التوقف عن "الازدواجية" وتبني قيادة عسكرية ودبلوماسية حازمة لإسقاط نظام الملالي والتفاوض المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لاستعادة مكانتها التاريخية قبل فوات الأوان.
وتساءلت: هل تخرج أوروبا من التاريخ؟ ليس كسؤال استفهامي أو حتى ساخر، بل تشخيص قاسٍ لقارة تمتلك الوزن ولا تملك الإرادة، تتكلم ولا تفعل، وتراقب بينما يصنع الآخرون الوقائع.
وأوضحت أن أوروبا احتاجت ثلاث سنوات كاملة لتدرك حجم مسؤوليتها في دعم أوكرانيا. ثلاث سنوات من التردد والانقسام قبل أن تتحرك بجدية لملء الفراغ الأمريكي مالياً وعسكرياً. ورغم هذا التحرك المتأخر، تبقى أوروبا، حتى اليوم، غائبة سياسياً بالمعنى الحقيقي.
وأكدت أن الدليل على ذلك أنها لم تفرض نفسها على بوتين كمحاور رئيس، ولم تقُد مسار أي تفاوض جاد نحو وقف إطلاق النار، مشدة على أن "المبادرة لإنهاء الحرب يجب أن تكون أوروبية لا ترامبية"، لأن ترامب أثبت أن اهتمامه الوحيد هو علاقته الشخصية مع موسكو لا مصلحة القارة الأوروبية.
ودون قيادة سياسية أوروبية حقيقية في ملف يخصها وجودياً، تقول الصحيفة بوضوح: "الاتحاد الأوروبي وأوروبا الأم ستفشلان نهائياً في الوجود على المسرح الدولي".
لكن الإخفاق الأكثر إيلاماً، وفقا للصحيفة، يبقى الموقف من إيران، إذ تصف الموقف الأوروبي بأنه "الأكثر غياباً، الأكثر إخذالاً، الأكثر نفاقاً، وإن لم نقل الأكثر جبناً".
وأشارت إلى ان أوروبا احتاجت سنوات لتصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية. وطوال 47 عاماً سمحت لمنظمات تابعة لطهران بالعمل على أراضيها تحت غطاء ثقافي ودبلوماسي، تنشر الدعاية وتخترق الجامعات والمساجد. وحين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة عمليتهما ضد إيران، آثرت فرنسا وأوروبا المراقبة من بعيد، وما أخرجها قليلاً من صمتها إلا حين طالت الضربات الإيرانية مصالحها في المنطقة.
الصحيفة لم تكتف بالنقد، بل طرحت مقترحات محددة وجريئة، إذ دعت باريس إلى استضافة حكومة إيرانية في المنفى تضم رضا بهلوي وناشطات حركة "امرأة، حياة، حرية"، ورجال قانون وأعمال إيرانيين، على غرار ما فعلته عواصم تاريخية في لحظات مفصلية.
كما طالبت بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في باريس المتهمة بأنها واجهات للتأثير والتجسس. ورأت أن فرنسا، بترسانتها العسكرية وثقلها الدبلوماسي، مؤهلة للانخراط مباشرة في التحالف الضارب ضد نظام الملالي بدلاً من الاكتفاء بـ"إجراءات دفاعية متناسبة".
كما أخذت على باريس أيضاً غيابها عن اتفاقيات أبراهام التي رسمت معالم الشرق الأوسط الجديد، وعن "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلة: على فرنسا أن تكون حاضرة في كل دوائر التفاوض حتى تُسمع صوتها.
وختتمت "أوبينيون إنترناشيونال" بنداء مباشر لماكرون ورئس الوزراء الإيطالية والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البولندي: "استعيدوا مصير أوروبا بأيديكم، وافرضوا على المفوضية الأوروبية التي لا تعدو كونها تكنوقراطية بلا رؤية سياسية رؤيةً واضحة". فالغياب عن الملفات الكبرى، أوكرانيا وإيران وعملية السلام في الشرق الأوسط، ليس تواضعاً دبلوماسياً بل هو انتحار تاريخي بطيء.