هجوم بمسيرات إيرانية على مقر للقوات الأمريكية في أربيل
نجح الجمهوريون في منع الديمقراطيين من تسجيل انتصار سياسي كبير سعوا إليه حثيثًا في مجلس الشيوخ، وذلك من خلال التصويت الحزبي الجماعي ضد قرار مشترك قدمه الديمقراطيون بمشاركة عدد محدود من الأعضاء الجمهوريين في المجلس، في محاولة لمنع الرئيس دونالد ترامب من شن مزيد من الضربات العسكرية الجوية ضد إيران في الحرب الحالية بالشرق الأوسط.
وأعطى التصويت الحزبي للإدارة متسعًا كافيًا من الوقت والدعم السياسي للتعامل مع تطورات الحرب المتسارعة في الشرق الأوسط وضغوط الداخل المتزايدة؛ بسبب مطالبة الإدارة بإعلان أهداف واضحة من قرارها بالدخول في هذه المواجهة العسكرية.
كان السيناتور الجمهوري البارز عن ولاية كنتاكي "راند بول" هو العضو الجمهوري الوحيد في الغرفة الثانية الذي أعلن دعمه لقرار منع ترامب من الاستمرار في شن المزيد من الهجمات.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعارض فيها بول هذا التوجه العسكري للإدارات المتعاقبة، حيث يظهر دائمًا معارضة واضحة للعمل العسكري للولايات المتحدة في الخارج.
كما كان له الموقف نفسه خلال تصويت المجلس قبل أسابيع قليلة على قرار مماثل كان هو الآخر يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس ترامب في شن عملية عسكرية في فنزويلا.
هذا الموقف من السيناتور الجمهوري البارز، بمعية دعوات الديمقراطيين، وجد انتقادًا واسعًا من قبل أعضاء الأغلبية الجمهورية التي أجمعت على الانحياز الكامل للرئيس ترامب في قرار العملية العسكرية الحالية.
وقال "الشيوخ الجمهوريون" عن سبب تصويتهم الجماعي لدعم الرئيس ترامب ومنع تمرير تشريع الحد من صلاحياته إن المصادقة على هذا القرار في هذا التوقيت تحديدًا سيكون خطأ سياسيًا كبيرًا؛ لأنه يرسل رسالة خاطئة لإيران ويظهر أن الأمريكيين لا يقفون خلف رئيسهم في هذه المواجهة. كما أنه يظهر حالة من التخلي عن إظهار الدعم الكافي للجنود الأمريكيين الذين يعرضون حياتهم للخطر وهم يقومون بهذه المهمة لحماية مصالح الولايات المتحدة وأمن حلفائها في الشرق الأوسط.
من جهتها، قالت السيناتور الجمهوري عن ولاية ألاسكا "ليزا ماركوفسكي"، التي تواجه تحديًا انتخابيًا حاسمًا في ولايتها بسبب الميول الديمقراطية لناخبيها، إن الإدارة قامت بعمل أفضل هذه المرة في تواصلها مع الأعضاء في المجلس، أفضل مما كان عليه الوضع خلال تنفيذها العملية العسكرية السابقة ضد فنزويلا.
وأضافت ماركوفسكي، التي توصف إلى جانب زميلتها السيناتور "سوزان كولينز" عن ولاية مين بأنهما الصوتان الأكثر اعتدالًا بين الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وكلاهما منتخب من قاعدة انتخابية معروفة في كل من ولايتي مين وألاسكا بميول ديمقراطية وليبرالية، أن الإدارة مطالبة بتقديم مزيد من الشروح والتوضيحات عن عملياتها العسكرية الجارية في الشرق الأوسط، وهذا مطلب – كما توضح العضوة الجمهورية – لا يقتصر فقط على أعضاء مجلس الشيوخ، لكنه رأي يتشارك فيه أغلبية الأمريكيين وفي أنحاء البلاد كافة.
وفي خطوة لافتة ونادرة أيضًا، عارض السيناتور عن ولاية بنسلفانيا الديمقراطي "جون فيترمان" قيادة وسياسة حزبه الديمقراطي وصوّت إلى جانب الجمهوريين ضد مقترح قيادة حزبه، معلنًا تأييده للضربات التي ينفذها الرئيس ترامب ضد إيران.
فيترمان، الذي يوصف بأنه أحد الديمقراطيين المدافعين بقوة عن حق إسرائيل في استخدام القوة في الدفاع عن نفسها في مواجهة خصومها بالمنطقة، قال إن الرئيس ترامب يتصرف بالطريقة الصحيحة في الحرب الحالية ضد إيران.
يعترف القادة الديمقراطيون أنهم خسروا جولة حاسمة في مجلس الشيوخ أمام الزعماء الجمهوريين، مؤكدين في الوقت ذاته أن هذه الجولة لا تعني عدم تجديد سعيهم لتقديم مشاريع قرارات جديدة للحد من صلاحيات الرئيس ترامب في استخدام القوة العسكرية في الأيام والأسابيع المقبلة.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس "تشاك شومر" لمراسلي الكونغرس إن هذا التصويت يظهر مدى استعداد النواب الأمريكيين لإرسال أبنائهم وبناتهم إلى مناطق الخطر.
شومر، الذي يتهم الإدارة بأنها دخلت حربًا جديدة في الشرق الأوسط وهي لا تملك رؤية واضحة لكيفية التعامل معها وفق خطة واستراتيجية واضحة، إضافة إلى أنها لا تملك خطة للخروج منها، يعتقد أن هذه حرب الرئيس ترامب وليست حرب الأمريكيين.
وعلى الرغم من هذا الفشل للديمقراطيين في تمرير المشروع في الغرفة الثانية، فإن مساعي نواب الأقلية الديمقراطية في الغرفة الأولى لا تزال مستمرة لأجل الدفع بقيادة المجلس لبرمجة تصويت مماثل في مجلس النواب، والذي يهدف هو الآخر إلى تقييد صلاحيات الرئيس ترامب في الاستمرار في عمليته العسكرية ضد إيران أو إلى إطلاق عمليات عسكرية في المستقبل من دون العودة إلى الكونغرس.
"حكيم جيفري"، زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس، يعتقد أن توجه الرأي العام الأمريكي في المرحلة الحالية معارض بالكامل لهذه الحرب، وأن مطالب الأمريكيين للإدارة هي التعامل مع الأساسيات التي يرغب الأمريكيون في معالجتها بصورة فورية، ممثلة في حل أزمات التضخم المرتفعة، أزمة الغلاء، إضافة إلى حل أزمة الرعاية الصحية وكذلك معالجة أزمات تباطؤ الاقتصاد وانحسار سوق الوظائف.
جيفري يعتقد أن نواب حزبه قادرون على إقناع جزء من النواب الجمهوريين بهذا المسعى القانوني، ودليله في ذلك أن الديمقراطيين وجمهوريين آخرين نجحوا في العمل معًا لأجل تقديم مقترح بديل لبرنامج الرعاية الصحية الذي رفضه الجمهوريون في مجلس الشيوخ والمعارض في شكله ومضمونه لتوجهات الرئيس ترامب بخصوص برنامج الرعاية الصحية.
ووفق القيادي الديمقراطي فإن هذا التوافق من شأنه أن يوحد الديمقراطيين مع نواب جمهوريين لأجل صياغة المشروع بالطريقة التي تظهره أنه يتوافق مع مطالب القاعدتين الجمهورية والديمقراطية التي تطالب الإدارة بالعمل على حل أزمات الداخل أولًا قبل الذهاب إلى حرب جديدة تبدو بلا نهاية في الشرق الأوسط.