الأمين العام للناتو: ندعم ترامب للقضاء على القدرات النووية والصاروخية لإيران
تحولت الضربات الأوكرانية في العمق الروسي إلى استراتيجية واضحة تقوم على إضعاف قدرة موسكو على إدارة الحرب من السماء، قبل أي مسار سياسي محتمل.
فقبل ساعات، نفذت كييف هجمات متزامنة استهدفت رادارات ومنصات إطلاق تابعة لمنظومات "S-300" و"S-300V4" في دونيتسك، وركزت على تعطيل منظومة الرصد والتتبع، لا مجرد إصابة منصة إطلاق.
وبحسب مراقبين، فإن تدمير الرادارات يخلق فجوات مباشرة في شبكة الدفاع الجوي الروسية، إذ يفقد النظام قدرته على كشف الأهداف وتوجيه الصواريخ بكفاءة.
ولم تبدأ هذه الاستراتيجية الأوكرانية في مارس/آذار الجاري، بل سبقها استهداف لقاذفات "S-300VM" ورادارات ميدانية أخرى خلال مطلع العام الجاري، في نمط تصاعدي يهدف إلى استنزاف "عيون" المنظومة الروسية تدريجيًا.
وتتحرك كييف على خط الإمداد الإيراني الروسي الذي لعب دورًا محوريًا منذ العام 2022، خاصة عبر المسيرات الهجومية التي استخدمتها موسكو بكثافة ضد البنية التحتية الأوكرانية.
وفي السياق نفسه، وسعت أوكرانيا عملياتها لتشمل منشآت صناعية ومرافق إنتاج صاروخي، ومحطات طاقة داخل العمق الروسي، مستخدمة صواريخ بعيدة المدى لاستهداف القاعدة التي تمكّن روسيا من تعويض خسائرها.
وبهذا السياق، أكد خبير الشؤون الدفاعية البريطاني، جيمس بوسبوتينيس، أن التحركات الأوكرانية الأخيرة تعكس استراتيجية متكاملة تستهدف تفكيك مسار الإمداد الإيراني الروسي من جذوره.
وكشف بوسبوتينيس، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن كييف كثفت عملياتها لضرب شحنات الذخيرة القادمة من إيران، بما في ذلك استهداف السفن التي تعبر بحر قزوين، وتنقل تجهيزات عسكرية إلى روسيا.
وقال إن هذه الضربات لا تُقرأ كعمليات معزولة، بل كجزء من جهد أوسع لحرمان موسكو من مصادر دعم حيوية تُستخدم في مواصلة الحرب.
وأشار بوسبوتينيس إلى أن أوكرانيا، بالتوازي مع ذلك، تعمل على تقويض بنية الدفاع الجوي الروسي، من خلال تركيز ضرباتها على رادارات أنظمة الصواريخ أرض جو، باعتبار أن شل قدرات الرصد والإنذار المبكر يسبق أي حملة ضربات عميقة ناجحة.
ولفت إلى أن استهداف الرادار المرتبط بمنظومة "S-300" طويلة المدى، إضافة إلى رادار نظام S-300V4 و SA-23 المسؤول عن توفير الدفاع الجوي والصاروخي للقوات البرية الروسية، يمثل خطوة عملياتية مدروسة تهدف إلى تقليص فعالية الدرع الجوية الروسية.
وأوضح بوسبوتينيس أن تعطيل هذه الرادارات يخلق فجوات في المظلة الدفاعية؛ ما يسمح بتنفيذ ضربات دقيقة ضد مخازن ذخيرة، ومراكز قيادة، وبنية تحتية عسكرية داخل العمق الروسي.
من جانبه، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، د. سمير أيوب، أن البيانات العسكرية الأوكرانية تعكس استمرار العمليات بزخم مرتفع، لكن ذلك لا يعني حدوث تحول استراتيجي في مسار الحرب.
وقال أيوب، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن المعطيات الصادرة عن الجانب الروسي تشير إلى أن موسكو لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة، مستشهدًا بإعلانات تحرير بلدات جديدة في دونيتسك وزابوروجيا؛ ما يعكس تقدمًا ميدانيًا متوازيًا ومنظمًا.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الضربات الأوكرانية ضد بعض الرادارات أو المواقع العسكرية تمثل نجاحات موضعية، لكنها لا ترقى إلى مستوى التأثير في القدرات القتالية الروسية أو إبطاء تقدمها.
وأضاف أن الحرب الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على الطائرات المسيّرة، التي أصبحت السلاح المفضل للطرفين بسبب كلفتها المنخفضة ودقتها العالية، مشيرًا إلى أن روسيا حققت تقدمًا ملحوظًا في إنتاجها واستخدامها؛ ما منحها أفضلية عملياتية في إعاقة تحركات القوات الأوكرانية.
وشدد أيوب على ضرورة التعامل بحذر مع البيانات العسكرية من أي طرف، لأن تبادل الضربات لا يعني بالضرورة تغييرًا في ميزان القوى.
وكشف أن إمدادات السلاح الغربية تواجه تحديات اقتصادية ولوجستية قد تحد من أثرها الفعلي على الأرض، معتبرًا أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار حرب استنزاف طويلة، مع استمرار روسيا في الحفاظ على تفوق جوي وقدرات نارية بعيدة المدى تدعم عملياتها اليومية