logo
العالم

"ميراج 2000" تدخل المعركة.. كييف نحو تغيير قواعد الاشتباك مع موسكو

إحدى مقاتلات "ميراج 2000" الفرنسيةالمصدر: (أ ف ب)

بدأ سلاح الجو الأوكراني رسميًا باستخدام مقاتلات "ميراج 2000" الفرنسية الصنع في تنفيذ غارات جوية ضد مواقع القوات الروسية، في خطوة تمثل تطورًا لافتًا في نمط توظيف هذه الطائرات داخل مسرح العمليات.

ونشرت قنوات مرتبطة بالطيران الأوكراني تسجيلًا مصورًا لغارة جو–أرض، مرفقًا برسالة شكر إلى باريس جاء فيها "نشكر فرنسا على دعمها الثابت لجيشنا، وكذلك على توفير أسلحة حديثة وعالية الجودة".

أخبار ذات علاقة

أنظمة صواريخ "RBS-70"

مع دعم دول البلطيق.. صواريخ "RBS-70" تعزز حماية أوكرانيا

ويُعد هذا أول توثيق علني لاستخدام "ميراج 2000" في ضرب أهداف أرضية، بعدما كانت كييف قد أعلنت سابقًا أن هذه المقاتلات تُستخدم حصريًا في مهام الدفاع الجوي، ولا سيما اعتراض صواريخ كروز الروسية والطائرات المسيرة.

ومن المقرر أن تتسلم أوكرانيا طائرتين إضافيتين من فرنسا بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، إلى جانب الطائرات الثلاث التي تم توريدها العام الماضي، رغم فقدان إحداها خلال الصيف الماضي.

ويُتوقع أن تمتلك كييف بحلول نهاية 2026 ما لا يقل عن 40مقاتلة من هذا الطراز في الخدمة الفعلية. 

وتتميز "ميراج 2000" بقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام ذخائر موجهة مثل قنابل "AASM"، إلى جانب صواريخ جو–جو من طراز "ماجيك-2"، ما يمنحها مرونة في أداء أدوار هجومية ودفاعية على حد سواء.

وتطرح هذا الخطوة تساؤلات حول ما إذا كانت كييف بصدد تعديل قواعد الاشتباك، ليس من حيث توسيع الجغرافيا المستهدفة، بل عبر توسيع بنك الأهداف وتعزيز قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة في العمق العملياتي للقوات الروسية، خاصة ضد مراكز القيادة ومخازن الذخيرة وخطوط الإمداد.

 ويرى خبراء أن دخول "ميراج 2000" لا يعني بالضرورة انقلابًا في ميزان الحرب، لكنه يعكس سعي كييف إلى استعادة قدر من «المرونة الجوية» بعد فترة طويلة من الاعتماد المكثف على الدفاعات الأرضية والمسيرة.

وفي البداية، أكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن إدخال مقاتلات «ميراج 2000» إلى الخدمة في أوكرانيا هو تطور نوعي محدود التأثير ضمن سياق صراع بات متعدد الأدوات والمستويات.

وقال بريجع لـ"إرم نيوز"، إن سلاح الجو ظل عنصرا حاسما في ترجيح كفة أي مواجهة، إذ إن فرض التفوق الجوي كان دائمًا مدخل لتغيير موازين القوى على الأرض، غير أن الحرب الأوكرانية اتخذت منحى مختلف بعد تصاعد دور المسيرات والصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الاستطلاع والاستهداف المتقدمة.

وأضاف أن إدخال "ميراج 2000" قد يمنح كييف قدرة أفضل على تنفيذ مهام محددة، سواء في اعتراض بعض الأهداف الجوية أو في دعم عمليات هجومية موضعية، إلا أن ذلك لا يعني انقلابًا في المشهد الاستراتيجي العام.

وتابع: "الحسم في هذا النوع من الحروب يرتبط بعوامل أعمق، تشمل استدامة الإمداد، والقدرة على تعويض الخسائر، وإدارة الموارد البشرية والعسكرية بكفاءة".

طبيعة التحول العملياتي

وأشار مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إلى أن أي تغير جذري يتطلب أزمة لوجستية حادة لدى أحد الطرفين أو تراجعا كبيرا في منظومة الدعم.

وأن روسيا وفق المؤشرات الحالية، لا تواجه أزمة واضحة في الإمداد أو في تجديد قواتها، سواء عبر المتطوعين أو العقود العسكرية. 

في المقابل، اعتبر هشام معتضد، الباحث الاستراتيجي، أن أهمية "ميراج 2000" لا تُختزل في عدد الطائرات التي دخلت الخدمة، بل في طبيعة التحول العملياتي الذي يمكن أن تُحدثه داخل مسرح العمليات.

وأوضح معتضد لـ"إرم نيوز"، أن المسألة تتجاوز إضافة رقم جديد إلى الأسطول الجوي الأوكراني، لتتعلق بإدخال منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة جو–أرض باستخدام ذخائر متقدمة مثل "آسم هامر".

وأشار إلى أن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت هذه الطائرات ستغير ميزان القوى فورًا، بل ما إذا كانت ستعيد صياغة أنماط الاشتباك التكتيكي في بعض القطاعات الحيوية من الجبهة.

استعادة عنصر "المرونة الجوية"

وبين الباحث الاستراتيجي أن هذه الخطوة تمثل انتقالا جزئيا من نمط الدفاع الجوي القائم أساسًا على المنظومات الأرضية إلى استعادة عنصر "المرونة الجوية" هو ما يتيح تنفيذ ضربات دقيقة على مسافات أبعد نسبيًا من خط التماس، واستهداف مراكز القيادة ومخازن الذخيرة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي: على روسيا أن تنتبه إلى ما حدث للقادة الإيرانيين

وأوضح أن توسيع بنك الأهداف لا يعني بالضرورة توسيع نطاق الجغرافيا المستهدفة، إذ يظل ذلك مرتبطًا بحسابات إدارة التصعيد، فإذا اقتصر الاستخدام على العمق العملياتي في المناطق المحتلة، يظل التطور ضمن سقف محسوب.

وتابع: "أما إذا امتد إلى الأراضي الروسية المعترف بها دوليًا، فقد يدفع موسكو إلى تعديل قواعد الردع ورفع مستوى الرد، سواء عبر تكثيف الدفاعات الجوية أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بتشغيل هذه الطائرات".

وأكد أن "ميراج 2000" لا تقلب موازين الردع الاستراتيجي، لكنها قد تعدل قواعد الاشتباك في نقاط محددة، عبر رفع هامش المناورة التكتيكية دون إحداث كسر شامل في معادلة الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC